مسالك إبطال الشبهة الرابعة
إذا عرفت هذه الشبهة ، وتبين لك عدم اختصاصها بالعبادة ، فقد تصدى جمع
من الأعلام والأفاضل لدفعها ولحلها ، فهنا مسالك :
المسلك الأول
ما عن العلامة الخراساني ( قدس سره )
فاستظهر أن عدم الأمر بالعبادة إذا كان لعدم المقتضي ، فهي باطلة ، وإذا كان
لأجل المزاحمة ، وعدم إمكان الأمر حين المزاحمة ، فلا يكشف عن الفساد ، لعدم
كشفه عن قصور الملاك ، ويكفي لصحة العبادة اشتمالها على المصلحة وإمكان
التقرب بها من المولى . والأمر فيما نحن فيه من قبيل الثاني ، لا الأول ، كما ترى ( 1 ) .
وفيه : أن المصالح والمفاسد في المتعلقات ، تستكشف بالأوامر والنواهي ،
فإذا فقدت فلا كاشف .
وأما بقاء مطلوبية المادة عند سقوط الهيئة للمزاحمة ، فهو قابل للمناقشة : بأن
من المحتمل اتكال المولى على مثل هذا الدليل العقلي ، وعلى حكم العقل ، فلم
يصرح بالمفسدة أو عدم المصلحة حال المزاحمة .
وبعبارة أخرى : لا نتمكن من الحكم بالصحة ، لاحتمال سقوط المصلحة في
هامش
1 - كفاية الأصول : 166 .