وجه الاندفاع : ما مر منا في المرحلة الأولى من البحث ، ويكفيك إن كنت
شاعرا ما أفدناه هنا ( 1 ) . فبالجملة تحصل أن الالتزام بترتب الثمرتين ممكن .
الثالثة : بطلان العبادة إذا كانت ضدا ، لما أن النهي عن العبادة يورث الفساد ،
ففي المثال المعروف في المسألة ، يلزم بطلان الصلاة عند ترك فعل الإزالة ، لأنها
تكون مورد النهي حسب الفرض .
ويمكن دعوى جريانها في الضد العام أيضا ، ضرورة أن الأمر بترك الصلاة
حال الإقراء والحيض ، لا يدل على الفساد إلا برجوعه إلى النهي عرفا ، أو استلزامه
النهي عن فعلها وضدها وهي الصلاة فقوله : " دعي الصلاة أيام أقرائك " ( 2 ) يستلزم
النهي عنها ، وهو يستلزم الفساد . بل تأتي في المعاملات ، كما نشير إليه ( 3 ) .
ومن العجب ، أن الأصحاب - رضي الله عنهم - مع كونهم في موقف ذكر ثمرة
المسألة ، لم يذكروا للضد العام ثمرة ( 4 ) ! ! مع أنه قيل : " إن النزاع ليس في الضد العام ،
ضرورة أن الاقتضاء كان مفروغا عنه عندهم " ( 5 ) فهو كان أولى بذكرها من الضد
الخاص ، كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 313 - 314 .
2 - الكافي 3 : 83 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 381 / 1183 ، وسائل الشيعة 2 : 276 ، كتاب
الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 3 ، الحديث 4 و 287 ، الباب 7 ، الحديث 2 و 288 ، الباب 8 ،
الحديث 3 .
3 - يأتي في الصفحة 338 .
4 - قوانين الأصول 1 : 113 / السطر 16 ، الفصول الغروية : 95 / السطر 14 ، مطارح الأنظار :
118 / السطر 31 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 50 .
5 - معالم الدين : 62 ، نهاية الأصول : 206 .