تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قلنا : نعم ، ولكن الغرض إفادة عدم إمكان ترشح الأمر الآخر إلى الضد ، لامتناع الجمع ، ولا شبهة في اعتبار القدرة في صحة التكليف ، وهي حينئذ منتفية ، فإذا أمر المولى بأداء الدين والإزالة ، فلا يتمكن من الأمر بالصلاة ، لأجل عدم تمكن العبد من الجمع ، كما هو الظاهر . بل لنا إجراء هذه الشبهة بالنسبة إلى ما كان معاملة ، فإنها أيضا تفسد ، لاحتياجها إلى إرادة التنفيذ ، وهي لا يعقل ترشحها ، ولذلك استشكلنا في المكاسب المحرمة في صحة بيع العبد المرتد الذي أوجب الله قتله ، فإن إيجاب القتل والأمر بالإعدام ، لا يجتمع مع إرادة جعل البيع صحيحا ( 1 ) . وتوهم : أنه يكفي عدم المنع للصحة ( 2 ) غير صحيح ، لما تقرر من الحاجة إلى الإمضاء والرضا ولو كان بعدم الردع ( 3 ) ، ففي صفحة نفس المولى لا بد من الإرادتين ، وهما متنافيتان . وإن شئت قلت : النهي عن البيع إيجاب لإبقاء عدمه ، فلا يرى وجوده رأسا ، وهذا ينافي إرادة جعل الصحة عليه ، واعتباره صحيحا ونافذا . فائدة : بناء على هذا تبين : أن الثمرة المزبورة لا تختص بصورة كون الضد عبادة ، كما لا تختص بالضد الخاص ، بل هي تأتي في المعاملة إذا كانت ضدا للمأمور به ، وفي الضد العام إذا كان المأمور به أمرا عدميا ، كما في قوله تعالى : * ( وذروا البيع ) * ( 4 ) وقوله ( عليه السلام ) : " دعي الصلاة . . . " ( 5 ) .
هامش
1 - المكاسب المحرمة ، من تحريرات في الفقه للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) . 2 - مناهج الوصول 2 : 163 . 3 - نهاية الدراية 1 : 22 - 23 ، نهاية الأفكار 1 : 100 . 4 - الجمعة ( 62 ) : 9 . 5 - الكافي 3 : 83 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 381 / 1183 ، وسائل الشيعة 2 : 276 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 3 ، الحديث 4 .