المزبور مجال ( 1 ) .
وأما على ما هو الحق : من أنها ليست خارجة عن الاختيار ، بل المولى مع
التوجه إلى أطراف المسألة ، يأمر بترك الصلاة ، ولمزيد الاهتمام ينهى عن الصلاة ،
فيكون النهي صادرا عن المبادئ المستقلة النفسانية الموجودة في النفس على حدة ،
مع لحاظ المصلحة الخاصة ، وهو الاهتمام بشأن فعل الإزالة ، فلا منع من كون النهي
مستتبعا للعقاب والفسق ، ولا نحتاج في النواهي النفسية والمولوية إلى أزيد من ذلك .
واختفاء مثل هذا التحقيق على أفاضل القوم ( 2 ) لا يعجبني ، والذي هو العجيب
خفاؤه على الوالد - مد ظله - ، فظن أن مثل هذا النهي ليس يستتبع شيئا ، وهما أنه
لا يكشف عن مفسدة في المقام ( 3 ) ، غافلا عن أن النفسية المولوية لا تتقوم بالمفسدة
أو المصلحة في المتعلقات ، بل يكفي لذلك عدم كونها عبثا وجزافا ، كما مر مرارا ( 4 ) .
وبعبارة أخرى : ملاحظة المزاحمة كافية لتحريم المزاحم ، ويكون هو حراما
مستقلا ومنهيا واقعا .
وهنا شبهة أخرى متوجهة إلى حرمة الضد العام ، ومندفعة بما أشير إليه : وهي
أنه كيف يعقل ترشح إرادتين ، إحداهما : متعلقة بفعل شئ ، والأخرى : متعلقة بتركه ؟
أو كيف يعقل كون شئ في تركه المفسدة أو المصلحة ، مع أنه عدم ، ولا
شيئية للعدم ( 5 ) ؟
هامش
1 - تقدم في الصفحة 278 - 280 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 137 ، الهامش 1 ، أجود التقريرات 1 : 262 ، محاضرات في
أصول الفقه 3 : 880 .
3 - مناهج الوصول 2 : 20 .
4 - تقدم في الجزء الثاني : 234 ، وفي هذا الجزء : 313 - 314 .
5 - لاحظ مناهج الوصول 2 : 17 .