الأجزاء الموصوفة بالضمنية هي حال فنائها في الكل ، حتى يكون الكل وتلك
الأجزاء واحدة ، فيكون واجبا ضمنيا نفسيا ، وما هو الموصوف بالوجوب الغيري ،
هو ذات الجزء الملحوظ إزاء الكل وقباله ، على الوجه الذي عرفت ( 1 ) .
مع أن الجمع بين الوجوبين ، لا يلزم مع قطع النظر عما سمعت ، لأن ما هو
مصب الأمر الغيري هو عنوان " الموقوف عليه والمحتاج إليه " لا ذات الجزء
فلا تخلط جدا .
هذا مع أن قضية الانحلال إلى الوجوبات الضمنية ، الانحلال إلى القيود
الوجودية كالطهارة ، والقيود العدمية كعدم القران وهكذا ، ولا أظن التزامهم به .
ولعمري ، إن أساس شبهات الأعلام في المقام ( 2 ) ، قصور باعهم عن الاطلاع
على كيفية اعتبار المركبات وأجزائها ، مع خلطهم بين الاتحاد والغيرية في الخارج
ومحيط التشريع ، ولذلك ترى أنه نسب إلى العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 3 ) أو غيره ( 4 ) ، بل
والشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 5 ) : أن دخول الأجزاء في محط النزاع ، منوط بكون مصب
الأوامر الصور الذهنية ، لا الخارج ، وحيث إن المأمور به هو الوجود ، لا الصورة ، ولا
الطبيعة ، فلا يعقل التعدد بين الكل والجزء ، لاتحادهما في الوجود .
وأنت خبير : بأن من يقول : بأن المأمور به هو الوجودات ( 6 ) ، ليس مقصوده
هامش
1 - تقدم في الصفحة 18 - 20 .
2 - كفاية الأصول : 115 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 267 -
268 ، نهاية الأفكار 1 : 262 - 269 ، نهاية الأصول : 157 ، منتهى الأصول 1 : 278 .
3 - لاحظ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 313 - 314 ، مقالات
الأصول 1 : 292 .
4 - منتهى الأصول 1 : 279 .
5 - مطارح الأنظار : 40 / السطر 1 - 8 ، لاحظ درر الفوائد ، المحقق الحائري : 123 - 124 .
6 - منتهى الأصول 1 : 268 .