ظرف الوجودات ، ولا معنى لاتصافه بالأعدام ، إلا الأعدام التي تقع حذاء الملكات ،
وهي في الحقيقة قوة الوجودات ، كما أشير إليه في السابق ( 1 ) .
فكون الانسان متلونا بلون الصلاة ، لا يجتمع مع تلونه بلون فعل الإزالة ،
ولكن يكفي لعروض اللون الثاني صدق " أنه ليس متلونا بلون الصلاة " ولا يعتبر
كونه متلونا بلون عدم الصلاة في تلونه بلون فعل الإزالة .
وإن شئت قلت : لا يعتبر إرادة ترك الصلاة في تحقق إرادة فعل الإزالة ، بل
يكفي عدم إرادة فعل الصلاة لحصول تلك الإرادة . وهذا هو العدم الصرف الذي لا
محكي له في الخارج ، ولا يمكن أن يتخيل مقدمية ذلك ، لأنه لا شئ محض ، ومن
الاختراعات النفسانية ، على الوجه المحرر في كتابنا " القواعد الحكمية " ( 2 ) .
فما اشتهر : " أن ترك الصلاة مقدمة " ( 3 ) إن أريد منه أن إرادة ترك الصلاة
لازمة ، فهو واضح المنع .
وإن أريد عدم إرادة فعل الصلاة ، بأن لا يكون المكلف متلونا باللون الصلاتي ،
فهو اعتبار صحيح ، ولكنه ليس مقدمة ، ولا يعقل مقدميته ، لأنه القضية السالبة
المحصلة الصادقة حتى في ظرف انتفاء موضوعها .
ولعمري ، إن من ألف هذا البرهان من هذه المقدمة ( 4 ) ، كان ينظر إلى
الإطلاقات العرفية ، غفلة عن أن الحقائق الحكمية ، لا تقتنص من تلك الإطلاقات ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 315 .
2 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
3 - قوانين الأصول 1 : 108 / السطر 20 - 21 و 113 / السطر 18 - 25 ، الفصول الغروية :
108 / السطر 12 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 296 ، أجود
التقريرات 1 : 243 .
4 - قوانين الأصول 1 : 108 / السطر 20 ، هداية المسترشدين : 230 / السطر 1 - 3 .