المقدمة ( 1 ) ، مع أن هذا العدم من أجزاء علة الواجب ، لا من أجزاء الواجب .
فبالجملة : لا يتم ما أفاده القوم في إبطال المقدمة الأولى ( 2 ) ، مع أنها باطلة
بالضرورة .
تذنيب : حول مختار الكعبي
تارة : يسند إلى الكعبي إنكار الإباحة ( 3 ) .
وأخرى : يسند إليه أن الحكم دائر بين الواجب والحرام ( 4 ) .
ومقتضى برهانه هو الثاني ، لأن ترك الحرام لا يمكن إلا بالاشتغال بفعل ما ،
سواء كان من مقولة الحركة ، أو من مقولة السكون ، فلا بد من إيجاب هذا الاشتغال ،
مقدمة لترك الحرام الواجب ، ومقدمة الواجب واجبة ، فتكون جميع الأحكام واجبة ،
وهذا غير جائز التزام مثله به ، للزوم إنكار المستحب .
ولو أجاب : بأن الأفعال بعناوينها الذاتية مستحبة ، وبعنوان آخر واجبة ( 5 ) ،
قلنا مثل ذلك القول بالنسبة إلى المباحات الشرعية .
وأنت تقدر على الاطلاع على أماكن ضعف كلامه من جهات شتى ، لا معنى
لصرف العمر حوله . ويلزم على رأيه وجوب الاشتغال بالمكروه ، لعدم الفرق بين
أنحاء المقدمة عقلا .
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 14 .
2 - تقدم في الصفحة 327 .
3 - لاحظ شرح العضدي 1 : 203 / السطر 3 ، معالم الدين : 68 .
4 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 42 .
5 - هداية المسترشدين : 237 / السطر 36 .