وليس هنا محل التسامح ، لأن في موقف إقامة البرهان العقلي ، لا بد من إعمال القوة
الفكرية غايتها ونهايتها ، كما هو غير خفي على أهلها .
تتميم : في إبطال بعض الوجوه الأخر المذكورة لنفي المقدمية
من البيان المزبور انقدح ما في الكتب الكثيرة ، والوجوه الاخر المتمسك بها
لإبطال المقدمية ( 1 ) ، التي هي مشتركة في أخذ العدم شيئا وموضوعا للحكم .
ومن تلك الوجوه قولهم : ب " أن عدم الضد في رتبة الضد الآخر " فكيف يكون
هو مقدمة للضد ، والمقدمة ليست في رتبة ذي المقدمة ( 2 ) ؟ !
هذا مع أن العدم الذي هو في الرتبة ، هو العدم البديل ، لا العدم الواقعي
المجامع ، وما هو مورد نظر المستدل هو العدم المجامع الذي يتخيل خارجيته ، فإن
ما هو مقدمة الأمر الخارجي ، لا يكون مفهوما صرفا .
وهكذا قولهم بلزوم الدور ( 3 ) ، فإن عدم الضد لو كان مقدمة للضد ، فالضد
مقدمة لعدم الضد الآخر ، بل الثاني أولى ، بخلاف الأول ، إلا في الضدين لا ثالث لهما
كما مر ( 4 ) ، فما في " الكفاية " ( 5 ) غير راجع إلى التحقيق في المسألة .
وهكذا ما أفاده العلامة النائيني : من الحكم بأن عدم المعلول فيما إذا كان
مستندا إلى عدم المقتضي ، لا يستند إلى المانع ، وفيما نحن فيه عدم الإزالة يستند إلى
عدم إرادته ، لا إلى وجود المانع ، ضرورة أن عدم المعلول لا شئ محض لا يستند
هامش
1 - هداية المسترشدين : 230 ، مطارح الأنظار : 108 / السطر 21 ، كفاية الأصول : 161 - 163 .
2 - كفاية الأصول : 163 .
3 - هداية المسترشدين : 230 / السطر 9 ، مطارح الأنظار : 108 / السطر 26 ، كفاية الأصول : 161 .
4 - تقدم في الصفحة 323 .
5 - كفاية الأصول : 162 .