تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فمنها : أنا إذا راجعنا وجداننا في الأعيان الخارجية ، وكيفية تلونها بالألوان المتضادة ، نتمكن من أن نحكم بجواز أن يوجد جسم متلونا بلون السواد من غير أن يسبق عليه عدم البياض سبقا زمانيا ، ولا غير زماني ، وما هذا إلا لعدم مدخلية عدم الضد في طرو الضد الآخر . وأما دخالة عدم السواد الموجود في الجسم في طرو البياض ، فهو أيضا اشتباه ، لأن صدق " عدم كون الجسم أسود " كاف لقابلية الجسم للبياض ، ولا يعتبر صدق " كون الجسم غير أسود " حتى يقال : بأن هذا المحمول يعتبر في تحقق ضده ، وهذا من الخلط بين القضية السالبة المحصلة ، والموجبة المعدولة ، وسيظهر حل المسألة بوجه عقلي وعلمي . ومنها : أن في جميع موارد توهم شرطية عدم المانع ، يرجع الأمر إلى شرطية ضد المانع . مثلا : ما اشتهر " من شرطية عدم الرطوبة لتأثير النار " فهو في الحقيقة معناه اشتراط اليبوسة ، فإذا قيل : " عدم السواد شرط عروض البياض " فهو معناه أن الإمكان الاستعدادي والقابلية الخاصة ، معتبر في عروض اللون المخصوص ، ولا يكفي مجرد التجسم في ذلك العروض ، وتلك القابلية منتفية بلون السواد ، وثابتة عند فقده ، فلا يكون عدم السواد شرطا ، بل هناك أمر آخر وجودي يلازم ذلك . والذي هو أس المسألة : أن العدم سواء كان عدما مطلقا أو مضافا ، لا يحكم عليه بالأحكام السارية إلى الخارج ، ولا يكون موضوعا ، لأنه السلب والباطل والعاطل ، وما هو حقيقته اللا حقيقة ، كيف يحكم عليه " بأنه مقدمة لكذا " أو " الأمر الوجودي مقدمة لذلك العدم الكذائي " ؟ ! وهذه القضايا تسويلات نفسانية ، لا محاكاة لها في الخارج ، فإن الخارج