تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
المسألة : إن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده العام مطلقا ( 1 ) ، فلا يتم المطلوب مطلقا ، كما لا يخفى . وحيث جعل الأصحاب - رضوان الله عليهم - الدعوى الأولى مورد البحث والكلام في هذا المقام ( 2 ) - تشحيذا لأذهان الأعلام - من غير الحاجة إليه ، ولا سيما إطالتهم حولها وحول الأقوال والاحتمالات الممكنة في المسألة ، فلا بأس بالإشارة الإجمالية أولا : إلى بيان حول المقدمة الأولى ، وثانيا : حول الأقوال في المسألة ، وثالثا : حول ما هو الحق فيما بينها . فالكلام على هذا في النواحي الثلاث : الناحية الأولى : في تقريب أن عدم أحد الضدين وتركه ، مقدمة للضد الآخر لا شبهة في أن الشئ بعدما ثبت إمكانه وتحققه ، فلا بد وأن يستند في طائفة من الحقائق ، إلى العلة التامة المركبة من المقتضيات ، والشرائط ، وعدم الموانع . وأما طائفة أخرى منها فيكفي لوجودها نفس حقيقة العلة البسيطة . ففي تلك الطائفة ، لا يعقل مع الإخلال بالمقتضي أو الشرط أو عدم المانع ، وجود المعلول ، فعند ذلك يتبين : أن عدم المانع من الأمور الدخيلة في تحقق المعلول ، لأن الضد - وهو المانع - يمنع عن وجوده ويضاد تحققه بالضرورة ، وحيث تتقدم العلة على المعلول ، فتتقدم بجميع أجزائها عليه ، سواء كان من قبيل التقدم بالعلية ، أو من قبيل التقدم بالطبع ، كما إذا قيس ولوحظ منفردا ، لا منضما .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 305 - 309 . 2 - قوانين الأصول 1 : 108 / السطر 20 ، هداية المسترشدين : 230 - 231 ، مطارح الأنظار : 108 - 112 ، كفاية الأصول : 161 .