الأولى : وهي صغرى المسألة ، أن الصلاة التي هي ضد المأمور به ، تستلزم
ترك المأمور به ، ضرورة امتناع الامتثال بهما معا .
والثانية : أن ترك المأمور به وهي الإزالة حرام ، لأنه الضد العام ، والأمر
بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام قطعا .
والثالثة : أن مستلزم الحرام حرام ، لأنه من الأسباب ، والسبب محرم في باب
مقدمة الحرام ، أو لما مر : من أن المتلازمين متفقان في الحكم ( 1 ) ، وإلا يلزم خلو
الواقعة من الحكم ، وهو خلاف مذهب الخاصة ( 2 ) ، فالصلاة - وهي ضد الإزالة -
منهي عنها ، وتكون محرمة .
وغير خفي : أن هذا التقريب يخالف التقريب السابق .
وأما توهم : أن الاستلزام غير صحيح ، لأنه فرع كون أحدهما في الرتبة
المتأخرة عن الآخر ، مع أن الصلاة في رتبة ترك الواجب ، وليست تستلزم ذلك ، بل
هو ينطبق عليها قهرا .
فهو قابل للاندفاع : بأن البحث ليس في مقتضيات مدلول الاستلزام لغة ، بل
النظر إلى أن الصلاة من الأسباب المنتهية إلى ترك الواجب ، وحرمة مثل هذه
المقدمة بديهية .
أقول : سيأتي البحث حول هذه المسألة في الأمر الرابع مفصلا . وعلى كل
تقدير يكفي لسقوط هذا الوجه ، ما تحرر منا في محله : من أن مستلزم المحرم
والمقدمات التوليدية ليست محرمة ( 3 ) ، وأن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده
هامش
1 - تقدم في الصفحة 312 .
2 - تقدم في الصفحة 315 .
3 - تقدم في الصفحة 283 - 284 .