العام بالضرورة ( 1 ) .
بل عدم الاقتضاء هنا ، أولى من عدم الاقتضاء في الضد الخاص ، ضرورة أن
ترك الواجب مما لا يحتاج إلى النهي عنه ، ويكون للعقل سبيل إلى مبغوضيته
العرضية الترشحية ، بخلاف الضد الخاص ، فإنه ربما يكون للعقل سبيل إلى احتمال
محبوبيته في الرتبة المتأخرة ، فلا بد من النهي عنه ، قضاء لحق عدم الإهمال في
ناحية فعل المحبوب والواجب على الإطلاق ، أي على المولى سد الموانع ، وإيجاد
المقتضي في عالم التشريع ، لأجل الوصول إلى المرام والمقصود ، وعند ذلك ينهى
عن الأضداد ، لأن في ترك نهيه إخلالا بغرضه ، وهو خلاف الحكمة .
الأمر الرابع : وهو عمدة الوجوه المستدل بها على حرمة الضد الخاص ( 2 )
وأن الأمر بالشئ يورث الزجر عنه . وهذا يتوقف على دعاو ثلاث حتى
يتبين المطلوب :
الأولى : أن ترك أحد الضدين مقدمة للضد الآخر ، فترك الصلاة مقدمة لفعل
الإزالة والوفاء بالدين .
الثانية : أن مقدمة الواجب واجبة .
الثالثة : أن الترك الواجب يستتبع حرمة الفعل ، لأن الأمر بالشئ يقتضي
النهي عن ضده العام بالضرورة ، فتكون الصلاة منهيا عنها .
ويكفي لفساد هذا الوجه بطلان الدعويين الأخريين ، كما تبين سابقا ، وذكرنا :
أن وجوب المقدمة ليس دائميا ، بل هو دائر مدار إيجاب الشرع ( 3 ) ، وقلنا في هذه
هامش
1 - تقدم في الصفحة 305 - 309 .
2 - هداية المسترشدين : 230 / السطر 1 - 3 ، الفصول الغروية : 92 / السطر 32 - 34 .
3 - تقدم في الصفحة 271 و 280 .