وأما المقدمة الثالثة :
فهي متوقفة على القول بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده العام ، وقد مر في
مقدمات المسألة : أن المأمور به لا يشترط كونه أمرا وجوديا ( 1 ) ، بل الجهة المبحوث
عنها أعم ، فإذا قال المولى : " اترك الصلاة " فتركها واجب ، فيكون فعلها منهيا عنه
ومحرما ، وهو المطلوب .
ويتوجه إليه : فساد المبنى ، كما تحرر في المرحلة الأولى من المبحث ( 2 ) ،
فلا يتم المطلوب والمقصود .
وأما توهم : أن مع وجوب الترك لا يعقل حرمة الفعل ، لأنها لغو ، سواء كانت
نفسية ، أو غيرية ( 3 ) ، فهو مندفع بما مر : في توهم لغوية وجوب تركها للاستلزام ، وقد
أشير إليه آنفا .
فهذا الدليل غير تام ، لأجل سقوط المقدمة الأخيرة فقط ، ولا يتوجه إليه سائر
التوهمات ( 4 ) ، فافهم .
تذنيب : تقريب الدلالة الالتزامية بوجه آخر
ربما يتوهم : أن الأمر بالشئ عين النهي عن ضده ، إذا لم يكن الثالث بينهما ،
كما في الحركة ، والسكون المعلول للإرادة ، فإنه أمر وجودي .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 300 .
2 - تقدم في الصفحة 305 - 307 .
3 - مناهج الوصول 2 : 16 - 17 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 38 - 39 .
4 - لاحظ كفاية الأصول : 164 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 :
303 - 304 ، نهاية الأفكار 1 : 364 - 365 .