تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وبعبارة أخرى : يصح إيجاب الاستقبال مستقلا ، وإيجاب استدبار الجدي مستقلا ، وجعل العقاب على ترك كل واحد ، نظرا إلى ترغيب الناس ، ووصوله إلى مقصوده . وأما الإيراد الثاني ، فهو مندفع بما عرفت ذيل المقدمة الأولى : من أن الموضوعات القابلة لأن تكون محل الأحكام الاعتبارية الشرعية ، أعم من كونها الوجوديات أو العدميات ( 1 ) ، فإن للشارع لحاظ ترك شرب الخمر وإيجابه ، ولا يجوز التصرف فيه بتوهم ، أن ما هو المجعول هو الحرمة ، بل المجعول هو الوجوب ، وامتثال كل حكم بحسب حال موضوعه ، ويكفي وجود مفسدة شرب الخمر لاعتبار الوجوب على تركه في عالم التشريع والاعتبار . ومن الخلط بين العقليات وبين الاعتباريات والتشريع ، وقعت أغلاط كثيرة في كتب القوم . ولأجل هذا التدقيق ذكرنا في محله : أن الصلاة واجبة ، ولعنوان " تارك الصلاة " أحكام اخر خاصة ( 2 ) ، وهذا العنوان ليس يصدق بمجرد ترك الصلاة مرة ، بل هو عنوان اعتبر فيه الإدمان ، ولا معنى لإرجاع تلك الأحكام إلى ترك الصلاة مرة ، ولا إلى أن هذا العنوان عدم ، ولا شيئية للعدم ( 3 ) . بل لنا فيما إذا ساعد الدليل ، الالتزام بوجوب الفعل ، وحرمة الترك ، كما في مثل حلق اللحية ، فإنه محرم مثلا ، وهنا عنوان آخر وهو واجب ، وهو عنوان " إعفاء اللحى " ( 4 ) فتدبر جيدا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 313 - 314 . 2 - لم نعثر على ما أفاده ( قدس سره ) في ما بأيدينا من كتبه . 3 - مناهج الوصول 2 : 18 . 4 - الفقيه 1 : 76 / 332 و 334 ، وسائل الشيعة 2 : 116 - 117 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمام ، الباب 67 .
تحريرات في الأصول — صفحة 317 | السيد مصطفى الخميني