تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أو مستحبا ، أو مكروها ، أو مباحا ، ضرورة أن جعل هذه الأحكام وترشح الإرادة بالنسبة إليها ، يناقض الإرادة المتعلقة بإيجاب الاستقبال ، ولكن لا يلزم ترشحها ، فيكون على هذا ذلك الملازم - وهو الاستدبار - بلا حكم ، فالفعل الإزالي واجب ، ولكن ترك الصلاة لا واجب ولا محرم ، وهكذا الوفاء بالدين واجب ، وترك الصلاة ليس واجبا . وثانيا : لا يعقل أن يكون العدم موضوعا لشئ ، سواء كان من الأعدام المطلقة ، أو كان من الأعدام المضافة . وما تسمع من النهي عن ترك الصلاة ، والترهيب بالنسبة إلى تاركها ، ومن تروك الإحرام وغيرها ، كلها ترجع إلى وجوب الفعل ، وتعلق الحب الشديد بالفعل وهكذا ( 1 ) ، وذلك لأجل أن العدم لاحظ له من الوجود ، ولا يعقل إيجاده وامتثاله حتى يأمر به أو ينهى عنه ، بل هو لا شيئية محضة . وما اشتهر : " من أن الأعدام المضافة لها حظ من الوجود " ( 2 ) من الغفلة في التعليم . نعم ، العدم مقابل الملكة ، هو قوة الوجود ، ويكون هو مجرد اصطلاح ، وإلا قوة الوجود من الوجودات الخارجية ، ولمكان إفادتهم : " أنه قوة الكمال " عبر عنه ب‍ " العدم " كما تحرر في محله ( 3 ) . وأنت خبير بما في الإيراد الأول ، فإن مقتضى ما ذهب إليه الأصحاب - رضي الله عنهم - وهو عدم خلو الوقائع عن الأحكام ( 4 ) ، اعتبار حكم لعدم الصلاة .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 18 ، تهذيب الأصول 1 : 298 . 2 - كشف المراد : 40 ، الحكمة المتعالية 1 : 344 ، و 2 : 108 . 3 - الحكمة المتعالية 2 : 117 ، الشواهد الربوبية : 64 . 4 - مفاتيح الأصول : 437 / السطر 9 ، كفاية الأصول : 164 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 351 ، وقاية الأذهان : 368 ، حقائق الأصول 1 : 313 .