أو مستحبا ، أو مكروها ، أو مباحا ، ضرورة أن جعل هذه الأحكام وترشح الإرادة
بالنسبة إليها ، يناقض الإرادة المتعلقة بإيجاب الاستقبال ، ولكن لا يلزم ترشحها ،
فيكون على هذا ذلك الملازم - وهو الاستدبار - بلا حكم ، فالفعل الإزالي واجب ،
ولكن ترك الصلاة لا واجب ولا محرم ، وهكذا الوفاء بالدين واجب ، وترك الصلاة
ليس واجبا .
وثانيا : لا يعقل أن يكون العدم موضوعا لشئ ، سواء كان من الأعدام
المطلقة ، أو كان من الأعدام المضافة .
وما تسمع من النهي عن ترك الصلاة ، والترهيب بالنسبة إلى تاركها ، ومن
تروك الإحرام وغيرها ، كلها ترجع إلى وجوب الفعل ، وتعلق الحب الشديد بالفعل
وهكذا ( 1 ) ، وذلك لأجل أن العدم لاحظ له من الوجود ، ولا يعقل إيجاده وامتثاله حتى
يأمر به أو ينهى عنه ، بل هو لا شيئية محضة .
وما اشتهر : " من أن الأعدام المضافة لها حظ من الوجود " ( 2 ) من الغفلة في
التعليم .
نعم ، العدم مقابل الملكة ، هو قوة الوجود ، ويكون هو مجرد اصطلاح ، وإلا
قوة الوجود من الوجودات الخارجية ، ولمكان إفادتهم : " أنه قوة الكمال " عبر عنه
ب " العدم " كما تحرر في محله ( 3 ) .
وأنت خبير بما في الإيراد الأول ، فإن مقتضى ما ذهب إليه الأصحاب
- رضي الله عنهم - وهو عدم خلو الوقائع عن الأحكام ( 4 ) ، اعتبار حكم لعدم الصلاة .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 18 ، تهذيب الأصول 1 : 298 .
2 - كشف المراد : 40 ، الحكمة المتعالية 1 : 344 ، و 2 : 108 .
3 - الحكمة المتعالية 2 : 117 ، الشواهد الربوبية : 64 .
4 - مفاتيح الأصول : 437 / السطر 9 ، كفاية الأصول : 164 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري :
351 ، وقاية الأذهان : 368 ، حقائق الأصول 1 : 313 .