الأحكام جزافية ، ليس إلا .
ومن هنا ينقدح الإيراد الآخر على هذه المقدمة : بأن هذا العدم ليس بحسب
الخارج ذو حيثية ، حتى يكون موضوعا لحكم ( 1 ) . ويندفع بما مر . ولك جعل هذا
إيرادا على المقدمة الثانية .
والأمر بعدما عرفت حقيقته ، سهل جدا ، وسيأتي الإيماء إليه .
إن قلت : لا ملازمة بين فعل الإزالة وعدم الصلاة ، ضرورة أنهما من
الضدين اللذين لهما الثالث ، فإن القعود في المسجد ليس من فعل الإزالة ،
فالملازمة ممنوعة جدا ( 2 ) .
قلت : هذا ما تخيله العلامة النائيني ( رحمه الله ) وأنت خبير : بأن البحث هنا حول أن
الأمر بالشئ ، يقتضي الزجر عن ضده أم لا ، فإذا ثبت التلازم بين المأمور به وعدم
الصلاة ، فهو يكفي مقدمة للبرهان المذكور ، ولا حاجة إلى التلازم بين عدم الصلاة
وفعل الإزالة ، فإنه ولو كان أعم لا يضر بالمقصود ، كما هو غير خفي على ذوي الأفهام .
فتبين حتى الآن : أن الإيرادين المذكورين عن العلمين ، قابلان للذب .
وأما المقدمة الثانية :
فأورد عليها :
أولا : بأن التوافق في الحكم بين المتلازمات غير لازم ، بل اللازم هو عدم
التخالف في الحكم ( 3 ) ، ولا يعقل أن يكون الاستقبال واجبا ، واستدبار الجدي حراما ،
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 18 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 304 .
3 - كفاية الأصول : 164 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 303 - 304 ،
نهاية الأفكار 1 : 364 - 365 .