اتصافها بالوجوب الغيري ( 1 ) ، لأنهما كالوجوب والحرمة في التعاند والتخالف .
ومعنى " الوجوب الضمني " هو الوجوب الانبساطي ، فهي واجبات بمثله .
وأنت خبير : بأن العناوين المركبة بسائط عرفية ، وتكون الأجزاء في ظرف
لحاظها موضوعا للأمر ، مغفولا عنها ، وأن المولى لا يرى إلا الصلاة والحج ، فلا معنى
للوجوب الانبساطي رأسا ، وأنه من الأغلاط الأولية الشائعة بين الفضلاء ،
ولا يتوجهون إلى ما يقولون : من التجزئة في الأمر ، فإن التجزئة في الأمور
الاعتبارية ممكنة ، كما ذكرناه في العقد الواقع على المجموع المركب من ماله ومال
غيره ، من غير الانحلال إلى العقدين . ولكنه في موقف أساس الحاجة ، لتقوم
البناءات العقلائية به ، لا جزافا وقهرا ، ولا ثمرة لهذه التجزئة في المقام بعد ارتباطية
المركب حسب الفرض .
وبعبارة أخرى : لا يعقل تجزئة الواحد الاعتباري إلا بلحاظ متعلقه ، وإذا تجزأ
فيصير كل واجبا مستقلا ، ولا يعقل حينئذ اعتبار الأقل والأكثر ، وهذا خلف .
ومما يشهد على التجزي : ما أفاده القوم في إرث الخيار ( 2 ) ولكنك تعلم أنه
يرجع إلى استقلال كل من الوراث . في إعمال حصته من الخيار ، وهذا فيما نحن فيه
غير مطلوب قطعا .
ولو كان التجزي المزبور صحيحا ، لكان يصح انه ينبعث عن تلك الأوامر
الجزئية ، مع عدم اطلاعه على عنوان " الصلاة " وأمر الكل ، ولا أظن التزامهم به ،
فالوجوب الضمني من المجازات لا الحقائق ، فلا تخلط .
هذا مع أن متعلق الوجوب الضمني ، غير متعلق الوجوب الغيري ، فإن
هامش
1 - لاحظ نهاية الأفكار 1 : 268 ، نهاية الأصول : 157 .
2 - قواعد الأحكام 1 : 143 / السطر 22 ، منية الطالب 2 : 158 / السطر 20 .