وأنت خبير : بأن ما أفاده في غاية المتانة حسب القواعد العقلية المراعى
حالها في العلوم والقضايا ، ولكن الذي هو المهم هنا : هو أن فعل الإزالة بعدما يكون
موضوع القضية فيما نحن فيه ، هل يصدق عليه " الصلاة " أم لا ؟
والجواب : أنه لا يصدق عليه " الصلاة " كما أفاده .
وهنا سؤال آخر : وهو أنه هل يصدق عليه " عدم الصلاة " أم لا ؟ من غير النظر
إلى المناقضة وأحكام التناقض في القضايا .
والجواب هنا : نعم ، لأن فعل الإزالة لا يسلب عنه عدم الصلاة .
نعم ، ليس العدم من الحيثيات الواقعية في موقع الصدق ، ولذلك قيل : " إن ما
ينطبق عليه العدم هو المصدوق عليه ، لا المصداق " ( 1 ) ولكنه يكفي تخيلا ، لما يمكن
جعل مثله موضوعا للحكم الشرعي ، وللحكم عليه : بأنه ملزوم لكذا ، فإنه وإن
لا يكون مورد المصلحة ولا المفسدة ، ولكن لا يعتبر المصالح والمفاسد في شخص
متعلقات الأحكام ، بل يكفي لحاظ المصلحة في موضوع آخر ، لجعل الحكم على
موضوع ملازم إياه .
مثلا : التروك في الإحرام وإن لم تكن قابلة واقعا للمفاسد النفس الأمرية ،
ولكن لمصالح اخر أجبر المولى على جعل الوجوب على التروك ، مع أن في فعلها
مفسدة ، أو فيما يلازم تركها مصلحة .
فما قد يتوهم واشتهر : من أن مصب الأوامر والنواهي على مذهب العدلية ،
ذو مصالح ومفاسد ( 2 ) ، في غير محله ، والذي يقتضيه مذهب العدلية أن لا تكون
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 47 - 48 ، نهاية الحكمة : 21 - 22 .
2 - كشف المراد : 347 ، هداية المسترشدين : 211 / السطر 26 ، الفصول الغروية : 126 /
السطر 22 - 23 ، كفاية الأصول : 414 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 :
327 ، مقالات الأصول 1 : 309 .