تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الإرادة الثانية ، وإلا يلزم عدم كونها قابلة لكونها مقدمة ، وذلك لما سيأتي تفصيله في تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري ، وأن الواجب الغيري ليس تعبديا وقربيا ( 1 ) ، فإذن لا يمكن الإتيان بالطهارات الثلاث على وجه التقرب والعبادة ، لأن الباعث نحوها الأمر الغيري ، وما يمكن أن ينبعث عنه العبد هو الأمر الغيري ، ومن وجوده يلزم عدمه ، لأنه يدعو إلى المقدمة وما هو الموقوف عليه ، ولا يعقل امتثال مثله ، ضرورة أن الأمر المتعلق بالصلاة ، لا يعقل أن يكون توصليا ، فالأمر المتعلق بالوضوء كذلك ، وهكذا . أقول : قد أجيب عن هذه الشبهة في تلك المسألة بأجوبة عديدة ( 2 ) ، كلها غير مصدقة ، ولعل أمتن الأجوبة : هو أن عبادية الشئ ليست بالانبعاث عن الأمر والامتثال فقط ، بل عبادية الشئ تابعة لما عرفت تفصيله في التعبدي والتوصلي ( 3 ) ، فيكون على هذا ما هو المبعوث إليه بالأمر الغيري عبادة ، ولا يتقوم عنوان العبادة إلا بكون العمل مما يتقرب به عرفا أو شرعا . ولو كانت العبادة متقومة بالأمر ، للزم أن يكون نهي المشركين عن عبادة الأوثان غير جدي ، مع أنهم كانوا يعبدون الأصنام ، فنهاهم الشرع الأقدس ، وهل هذا إلا أنها ليست متقومة بالأمر ؟ ! ولا يضر الانبعاث عن الأمر الغيري بالعبادية ، بعد كون الأمر داعيا إلى متعلقه ، وهي العبادة ، وما هو الموضوع لأن يعبد ويتقرب به لله تعالى . السابعة : المشهور في ألسنة جماعة : أن الأجزاء واجبة بالوجوب الضمني ، فلا يعقل
هامش
1 - يأتي في الصفحة 170 - 175 . 2 - كفاية الأصول : 139 - 140 ، نهاية الأفكار 1 : 327 - 328 ، تهذيب الأصول 1 : 253 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 113 - 117 .