لا بد من كون عنوان البحث هكذا ، لا أن إيجاب شئ هل يكون كذا ، أم لا ؟ حتى
يقال : بأن خصوصية الإيجاب والإنشاء والإبراز ، داخلة في محط الكلام .
ومما يترتب على العنوان المزبور ، شمول البحث لما إذا كانت إرادة المولى
معلومة بالقرائن ، لا بالإنشاء ، فإنه أيضا مندرج في محط النزاع ، كما لا يخفى .
وثالثا : أن مقدمة المقدمة ، ومحصل المقدمة ، وعلة القيد والجزء ، إذا لوحظت
نسبة الكل إليها ، يكون بينهما الغيرية والتوقف ، فيكون داخل البحث ، ولا يلزم مراعاة
المقدمات القريبة حتى يشكل الأمر هنا ، كما هو الظاهر .
فالمحصول مما قدمناه إلى هنا : اندراج جميع هذه الأمور في محط البحث
ومصب التشاح بلا شبهة .
نعم ، الجزء بما هو جزء وهو فان في الكل ، لا يمكن لحاظه ، لأنه باللحاظ
يخرج عن الجزئية الفعلية ، ويصير جزء شأنيا .
وعليه لا يعقل اعتبار الاثنينية بين الجزء الفعلي والكل ، لأن حقيقة الجزء
الفعلي مرهونة بالغفلة ، وإذا نظرنا إليه فهو بحذاء الكل ، فما ترى في كلمات المدقق
المحشي ( قدس سره ) ( 1 ) لا يخلو عن التأسف ، والبحث بعد كونه عرفيا لا نرد مناهله العقلية .
السادسة :
ربما يشكل اندراج الأجزاء الخارجية التعبدية - وهي في الاصطلاح
الصحيح مثل الطهارات الثلاث ، قبال المقدمات الوجودية ، والأجزاء الداخلية ،
والقيود والشروط - لأجل أن الالتزام بالملازمة ، يستلزم سقوطها عن المقدمية .
وبعبارة أخرى : الأجزاء الخارجية التعبدية ، لا يمكن أن تكون واردة مورد
البحث ، بخلاف الخارجية التوصلية ، وذلك لأن مقدميتها موقوفة على عدم ثبوت
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 26 - 27 .