آخر ، ولا لزوم ترك الشئ الآخر ، وعلى هذا فما وجه تحريم المقدمة ؟ !
إلا أن يقال : بأن الملازمة الثابتة بين إرادة الواجب النفسي وبين المقدمة ،
ثابتة هنا أيضا ، وقد فرغنا من ذلك ، ومن عدم ثبوت تلك الملازمة ( 1 ) ، فلا تخلط .
فما يظهر من السيد الأستاذ ( قدس سره ) من التفصيل ، فهو في غير محله ، لأنه إن قلنا
بالملازمة ، فلا فرق بين المسألتين ، وإن أنكرنا فهكذا ، فتوهم : أنه على القول : بأن
النهي زجر عن الفعل ، لا يلزم منه الزجر إلى المقدمات ، في غير محله ، لأنه إذا كان
توقف الزجر عنه في الخارج على الانزجار عن المقدمة ، فلا بد من إرادة تعلقت
بالزجر الثاني .
نعم ، معروض المحرم الغيري والإرادة الثانية ، يختلف مع معروض الوجوب
الغيري ، كما يأتي .
وبعبارة أخرى : البغض الموجب للنهي والزجر عن المبغوض ، يورث البغض
لما يتمكن العبد عليه ، فيزجره عنه ، حسب اقتضاء الإرادة والبغض الأول ، للإرادة
والبغض الثاني العرضي الغيري ، فما أفاده غير مرضي .
وأما ما اختاره العلامة الأراكي ( قدس سره ) : من أن المحرم هو المقدمة حال الإيصال
إلى المحرم ، فنظره إلى أن معروض الحرام - بعد ثبوت الملازمة - هو هذا ، دون
مطلق المقدمة ، فيكون المبغوض هي السلسلة التي تلازم بحسب الخارج وجود
المبغوض النفسي ، وتنتهي إليه .
وأنت خبير بما فيه ، لما أنه من باب الملازمة العقلية التي ادعاها في
الواجب ( 2 ) ، اختاره هنا ، وقد مر فسادها ( 3 ) ، ولا سيما ما في مختاره من أن المعروض
هامش
1 - تقدم في الصفحة 267 وما بعدها .
2 - نهاية الأفكار : 351 - 352 .
3 - تقدم في الصفحة 10 - 13 و 272 - 275 .