المزبور ، والترك يتحقق بترك إحدى المقدمات ، فالواجب ترك إحداها على التخيير ،
لأن بتركها يترك الحرام قطعا ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : إن كان مفاد النهي طلب الترك ، فالواجب ترك إحدى
المقدمات وإن كان مفاده الزجر عن الفعل ، فالمحرم جميع المقدمات ، لأنه بها
يتمكن من المبغوض النفسي ، فلا بد من أن يزجره المولى عن الكل ، عكس ما تخيله
السيد البروجردي ( قدس سره ) ( 2 ) .
وأما توهم : أن الأخيرة وهي الإرادة ، ليست اختيارية ، فلا يكون الواحد من
بينها لا واجبا تعيينا ، ولا تخييرا :
أما عدم وجوبه التعييني ، فلما أشير إليه .
وأما عدم وجوبه التخييري ، فلأن عدم اختيارية أحد الأطراف ، ينافي التكليف .
فهو غير تام ، لما أن الإرادة اختيارية ، ولأن على تقدير ذلك يكون باقي
الأطراف ، مورد التكليف التخييري ، ولا وجه لسقوطه رأسا ، لأن المولى يتشبث لأن
يجد وسيلة إلى مرامه ، وهو عدم وقوع مبغوضه في الخارج ، فعند ذلك يزجر أولا :
عن المبغوض ، وثانيا : عما يتمكن العبد منه ويمكن تكليفه به ، فلا تخلط .
وأنت خبير بما فيه من فساد المبنى ، فإن النهي ليس إلا منع المكلفين عن
إيقاع المادة والمبغوض . مع أن واجب الترك من المقدمات معلوم عنوانا ، وهو ما
يورث عجز العبد عن المبغوض ، فليتدبر ، واغتنم .
وربما يتوهم : أن المحرم هو خصوص ما قصد به الحرام ، فلو اشترى العود
هامش
1 - تقدم في الصفحة 285 .
2 - تقدم في الصفحة 285 - 286 .