تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
هي الذات حال الإيصال ، فإنه من الممتنع فيما نحن فيه ، كما مر تفصيله ( 1 ) . وربما يقال : إن الأخيرة محرمة ، ويكون المطلوب تركها ، وهي الإرادة فقط ، وذلك لأن وجود المعلول في الواجب النفسي ، لا يمكن إلا باجتماع أجزاء علته ، فلا بد من جميع العلل حتى يتمكن المكلف من الواجب النفسي ، بخلاف ترك المعلول وعدمه ، فإنه بانعدام إحدى علل وجوده يتحقق . فإذا كان ضرب اليتيم مثلا - وهو المحرم - موقوفا في وجوده على اشتراء العود ، والمشي ، وغيرهما ، فلا بد من إيجادهما ، وإذا أريد إعدامه في الخارج فلا يتوقف على ترك المقدمات كلها ، حتى يكون الكل مورد البغض والإرادة والكراهة ، بل نفس عدم الإرادة كاف في عدم تحققه ، فيكون المبغوض ومورد الزجر الإرادة ، أو يكون المطلوب العرضي عدم الإرادة ، بناء على كون مفاد النهي طلب الترك ، فيحدث طلب متعلق بترك الإرادة . وما قيل : " من أن الإرادة ليست قابلة لتعلق التكليف بها " ( 2 ) في غير محله ، لما تقرر وبرهن عليه مرارا ( 3 ) . وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن المولى الزاجر عن ضرب اليتيم ، إذا كان يجد أن المكلف يتمكن من إيجاد مبغوضه إذا اشترى العود ، ومشى إلى محلة كذا ، فلا بد من أن يزجره عن كل ما يمكنه ويورث انتهاءه إلى المبغوض ، ومن تلك المبادئ هي الإرادة ، فيزجره عنها . وهنا قول آخر : وهو أن مقتضى كون المطلوب ترك الضرب في المثال
هامش
1 - تقدم في الصفحة 197 - 199 . 2 - كفاية الأصول : 146 ، نهاية الدراية 2 : 141 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 55 ، وفي هذا الجزء : 226 .