هي الذات حال الإيصال ، فإنه من الممتنع فيما نحن فيه ، كما مر تفصيله ( 1 ) .
وربما يقال : إن الأخيرة محرمة ، ويكون المطلوب تركها ، وهي الإرادة فقط ،
وذلك لأن وجود المعلول في الواجب النفسي ، لا يمكن إلا باجتماع أجزاء علته ،
فلا بد من جميع العلل حتى يتمكن المكلف من الواجب النفسي ، بخلاف ترك
المعلول وعدمه ، فإنه بانعدام إحدى علل وجوده يتحقق .
فإذا كان ضرب اليتيم مثلا - وهو المحرم - موقوفا في وجوده على اشتراء
العود ، والمشي ، وغيرهما ، فلا بد من إيجادهما ، وإذا أريد إعدامه في الخارج
فلا يتوقف على ترك المقدمات كلها ، حتى يكون الكل مورد البغض والإرادة
والكراهة ، بل نفس عدم الإرادة كاف في عدم تحققه ، فيكون المبغوض ومورد
الزجر الإرادة ، أو يكون المطلوب العرضي عدم الإرادة ، بناء على كون مفاد النهي
طلب الترك ، فيحدث طلب متعلق بترك الإرادة .
وما قيل : " من أن الإرادة ليست قابلة لتعلق التكليف بها " ( 2 ) في غير محله ،
لما تقرر وبرهن عليه مرارا ( 3 ) .
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن المولى الزاجر عن ضرب اليتيم ، إذا كان يجد
أن المكلف يتمكن من إيجاد مبغوضه إذا اشترى العود ، ومشى إلى محلة كذا ، فلا بد من
أن يزجره عن كل ما يمكنه ويورث انتهاءه إلى المبغوض ، ومن تلك المبادئ هي
الإرادة ، فيزجره عنها .
وهنا قول آخر : وهو أن مقتضى كون المطلوب ترك الضرب في المثال
هامش
1 - تقدم في الصفحة 197 - 199 .
2 - كفاية الأصول : 146 ، نهاية الدراية 2 : 141 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 55 ، وفي هذا الجزء : 226 .