تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أما عدم حرمتها النفسية ، فلأن عدم مقدوريته بلا واسطة ، لا يستلزم انتقال التكليف إلى السبب ، كما مر مرارا : من كفاية الاقتدار عليه بالواسطة ( 1 ) . وأما عدم حرمتها التبعية ، فلأن الملازمة الخارجية الوجودية ، تنافي كون أحد المتلازمين محكوما بحكم مضاد للحكم الآخر ، وأما لزوم محكوميته بحكم المماثل فلا . وتوهم ترشح الإرادة من باب الملازمة الثابتة في باب مقدمة الواجب ، قد فرغنا عنه وعن بطلانها الضروري جدا ( 2 ) . فبالجملة : حركة المفتاح لو كانت فرضا معلولة لحركة اليد ، فهي إن كانت محرمة ، فلا تستلزم محرمية حركة المفتاح وإن كان بينهما العلية ، ولا يتوسط بينهما الاختيار ، ولا الإرادة ، ولا يصدر تلك الحركة من المكلف ، لأنها مستندة إلى ما يستند إليه ، ولكن مع ذلك كله هو فعل المكلف مع الوسط ، كسائر أفعاله ، فإن الإحراق فعل النار ، وفعل المكلف ، ويجوز تحريم إحراق الكتب المحترمة عليه ، مع كون الإلقاء غير محكوم بحكم . نعم ، بناء على عدم خلو الوقائع من الأحكام ، فلا بد من حكم ثابت للسبب ، وهو الحرمة قهرا . اللهم إلا أن يقال : بأنه الإباحة شرعا ، ومعناها عدم الحرمة ، وإن كان بحكم العقل واجب الترك ، فلا تخلط . إذا تبين ذلك ، يقع البحث في المقدمات الاخر التي يتوسط بينها وبين ذيها الاختيار والإرادة ، فهل تكون هي محرمة مطلقا ، أم حال الإيصال ، كما أفاده
هامش
1 - تقدم في الصفحة 16 و 224 . 2 - تقدم في الصفحة 4 - 7 .