الصلاة - بالذات هي الإرادة والحركة ، وأما وجود الصلاة بعنوانها الذاتي ، فلا يتعلق
بها الإرادة ، كما تحرر في الكتب العقلية بالنسبة إلى المركبات التأليفية ، والاعتبارية
مثلها في هذه الجهة ، فإن الهيئة العرضية تعرض الخارج من غير تعلق الإرادة بها
بالذات ، والصورة الصلاتية مثلها ، كما هو الواضح .
ونظر المفصل إلى أن معروض الوجوب النفسي ، هو المطلوب النفسي ، لا
المطلوب الغيري وهو السبب ، حتى يتوجه إليه ما أورد عليه المتأخرون ، فإنه يفصل
في وجوب المقدمة ، وما نسب إليهم ليس تفصيلا في هذه المسألة .
فعلى هذا ، أريد أمر آخر : وهو أن صحة العقوبة على المسبب ، غير ممكنة
بمجرد تعلق الأمر النفسي به ، واختيارية السبب وإن كانت كافية لجعل المسبب
واجبا ، ولكنها لا تكفي لتوجيه العقاب نحوه فلا بد من الأمر المصحح لاستحقاق
العقوبة ، وهو الأمر الغيري ، فإنه وإن لم يكن ذا عقاب ولا ذا ثواب ، ولكنه مصحح
العقوبة على المسبب ، وإتيان المسبب مصحح الثواب ، لا السبب .
وأنت خبير بما فيه أساسا . مع أن إثبات الإرادة الغيرية ، لا يمكن إلا بما سبق .
ذنابة : حول التفصيل في وجوب المقدمة بين الشرط الشرعي وغيره
عن بعض آخر التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره ( 1 ) ، فإن كان ذلك يرجع
إلى أن في مقام الإثبات ، يفهم الشرط من الأوامر الغيرية نوعا ، فهو يقرب مما
ذكرناه ، لأن في الكتاب والسنة قلما يتفق الأمر بالمقدمات الوجودية ، كما أنه قلما
يتفق ذكر الشروط في حال بيان ماهية الصلاة ، بل المتعارف إما يكون نفس الشرط
هامش
1 - شرح العضدي : 91 / السطر 5 .