تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فلا وجه لانبعاثه من الأمر الغيري ، وإن كان لا ينبعث منه فلا وجه أيضا لانبعاثه منه ، لأنه أمر غيري لا عقاب عليه ، ولا ثواب ، فعلى كل تقدير لا ثمرة تترتب على هذا الأمر الغيري ، فيكون لغوا ، ضرورة أن غرض الآمر من الأمر ، ليس إلا بعث العبد نحو المأمور به ، وهذا مما لا يحصل من الأمر الغيري ، فالأمر الغيري لا بد وأن يكون إرشادا إلى حكم العقل في المقدمات الوجودية العقلية ، وإلى الشرطية والجزئية في المقدمات الشرعية الداخلية والخارجية . أقول : الأمر كما حقق ، ولا شبهة عندنا في عدم الملازمة العقلية ، ولا العقلائية بين الإرادتين ، ولكن لنا أن ندفع إجبار المولى في إرادته الغيرية بالوجه المزبور : بأن الوجدان حاكم بصحة نداء المولى : بأنه ما أوجب على كل أحد المقدمة ، وما أراد من المكلفين - بإرادة مولوية - جميع المقدمات من المطلقة إلى الموصلة والمنتهية ، فهل ترى في ذلك عبثا ولعبا في الكلام ؟ ! أم تجد أن هذا موافق للعقل ، لأنه بعدما كان العقل يرى اللابدية ، فما كان لزوم لتلك الإرادة وذلك الإيجاب . فتحصل حتى الآن : أن الملازمة ممنوعة ، وإلزام المولى بتلك الإرادة أيضا ممنوع . وأما دفع شبهة الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) بيانا للامتناع ، فلنا دعوى : أن للمولى جعل الثواب على كل خطوة موصلة ومنتهية إلى الواجب ، فإن العبد إذا كان يرى الثواب الكثير فينبعث ، فلا تلزم اللغوية ، فيكون الأوامر الغيرية الواردة في الشريعة ، باقية على وجوبها الغيري المولوي . ثم إن العبد تارة : يكون ناظرا إلى ما يترتب من الآثار على المأمور به فعلا وتركا ، فيكون انبعاثه من تلك المبادئ ، لا من الأمر ، فكيف يكون في هذه المواقف الغرض من الأمر بعث العبد ؟ !
هامش
1 - تقدم في الصفحة 275 - 276 .