وأخرى : يكون ناظرا إلى القيام بالشكر ، وأنه يستقبح التخلف عن فرمان
المولى وأوامره ، من غير النظر إلى كيفية المطلوب والأمر ، فيكون فيما إذا أمر بقوله :
" قم فصل " منبعثا عن الأمر الأول في قيامه ، وعن الثاني في صلاته ، ولذلك يقول :
" أمرني أن أقوم واصلي ، فقمت وصليت " وهل أكثر من ذلك يعتبر في ثمرة الأمر ؟ !
فإنه بذلك تحصل الإطاعة المرغوب فيها بالنسبة إلى الأمرين : الغيري ، والنفسي .
فتحصل حتى الآن : أن هذه الأقوال الأربعة كلها غير نقية .
والحق : هو القول الخامس في المسألة ، وهو أن في كل مورد ورد الأمر
الغيري في الكتاب والسنة ، فهو مولوي ، ويكون مورده واجبا غيريا ، دون سائر
الموارد ، فالوجوب الغيري - كالوجوب النفسي - تابع للإنشاء والإرادة من المولى .
والتجاوز عنها إلى غيرها بلا شاهد ودليل ، وحمل هذه الموارد على غير الأمر
المولوي الغيري ، أيضا بلا وجه .
نعم ، لو قامت القرينة على عدم كونه أمرا مولويا ، فلا بأس بالأخذ بتلك
القرينة ، كما هو الظاهر .
تذنيب : حول التفصيل في وجوب المقدمة بين السبب وغيره من المقدمات
قد أشير آنفا ( 1 ) إلى أن من الطائفة من فصل بين السبب وغير السبب ( 2 ) .
والمراد من " السبب " هو العلة التي تكون هي مورد القدرة ، دون المسبب ، ويتحدان
في الوجود ، ويختلفان في اللحاظ والعنوان ، ويعبر عنه ب " الأسباب التوليدية " .
ولو كان المراد مطلق السبب والمسبب ، للزم دعوى : أن نوع الواجبات
الشرعية من قبيل الأسباب والمسببات ، لأن ما هو مورد القدرة - حتى في مثل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 268 .
2 - معالم الدين : 57 .