تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ثالثها : ما تكون عكس ذلك ، ومثاله الاختيار . فبالجملة : الإرادة ليست ذات مقام ثبوت ، بل هي في كل موقف ، لا بد لها من متعلق يكون هو المراد ، وهو في الإرادة الفاعلية الحركة مثلا ، وفي الإرادة الآمرية البعث بإبراز الألفاظ الموضوعة له وهكذا . وأما في الإرادة الذاتية ، فهي حقيقة في المعنى المشفوع بالاختيار الذاتي ، ولذلك فسرت ب‍ " العلم بالصلاح " فإن الذات المشفوعة بالاختيار الذاتي الملازم مع العلم بالصلاح ، لها خاصية تلك الإرادة ، وتفصيله في محله ( 1 ) ، وقد تعرضنا لبعض هذه المباحث في أوائل هذا المقصد ( 2 ) . فعلى هذا ، كيف يعقل الإرادة الآمرية في نفس المولى ، وهي غير ظاهرة بإحدى مظاهرها من اللفظ والإشارة وما شابههما ؟ ! وقد مضى : أن ما هو المطابق لوجدان كل ذي وجدان ، هي الملازمة بين الإرادة المتعلقة بالبعث إلى ذي المقدمة ، وبين الشوق والحب ( 3 ) للمقدمات ، ولكنهما ليسا الإرادة ، ولا يكفيان لاعتبار الوجوب والحكم ، فما هو في نفس المولى ليس إلا هذه الأمور ، دون الإرادة . إن قلت : نعم ، ولكن للمولى البعث نحو المقدمات أحيانا ، كما وقع في الكتاب والسنة كثيرا ، ولا سيما بالنسبة إلى المقدمات الداخلية ، فيستكشف بذلك التلازم العقلائي مطلقا . قلت : لا يعقل أن يكون هذا البعث مولويا ، وذلك لأن العبد لا يخلو من إحدى حالتين : لأنه إما يكون ينبعث من الأمر النفسي ، أم لا ينبعث منه ، فإن كان ينبعث منه
هامش
1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 39 وما بعدها . 3 - تقدم في الصفحة 3 - 5 .