غير اشتراط صحة العقوبة بتلك القضية التقديرية .
فبالجملة : يمكن دعوى أنه - أي المولى في المثال - لو توجه لكان يريد
الإنقاذ ، وفيما نحن فيه لا يرى لزوم الإيجاب ، لما أن العقل يجد اللابدية ، فإذا كانت
الملازمة العقلائية مورد الدعوى ، فإثباتها بتلك الشهادة ممنوع جدا ، والملازمة
العقلية لا تناسب كون الإرادة الثانية مقدرة الوجود .
ومنها : ما عن العلامة النائيني ( 1 ) والأراكي ( 2 ) وغيرهما ( 3 )
من مقايسة التكوين بالتشريع ، فكما أن في الإرادة الفاعلية لا بد من الإرادة
الثانية والمتعلقة بالمقدمات ، كذلك في الإرادة الآمرية .
وما أورد عليهم الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) : " من أن الإرادة التشريعية ليس
معناها ما توهموه " ( 4 ) في محله كما عرفت ، ضرورة أن متعلق الإرادة التشريعية ،
ليس صدور الفعل من المأمور ، بل متعلقها بعث المكلفين نحو المأمور به ، ولذلك لا
يتخلف متعلق هذه الإرادة عنها دائما في الحق الأول أيضا . ولكنه لا يضر بمقصودهم
هنا ، وهو أنه كما في الفاعلية يكون الأمر كذا ، فالآمرية مثلها في تلك الجهة .
والذي يتوجه إليهم : أن القياس مخدوش ، لعدم الدليل على لزوم اشتراك
الإرادتين في تلك الجهة ، ضرورة أن في الفاعلية لا بد عقلا من ذلك ، لمكان توقف
المعلول على علته ، وأما في الآمرية فيمكن أن يصرح المولى بعدم إيجابه
المقدمات ، وأنها غير داخلة في مورد البعث ، وأما تعلق حبه بالمقدمات وشوقه
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 230 - 231 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 351 - 352 .
3 - حقائق الأصول 1 : 296 .
4 - نهاية الأصول : 201 .