بالنسبة إليه فعليا وإن كان هو المطلوب النفسي ، فالعقاب على ترك المقدمة ، ولكن
الثواب على إتيان ذي المقدمة ، فالأمر الغيري مصحح العقاب ، لا الأمر النفسي ، ولو
لم يكن الوجوب الغيري فما يستحق العقاب .
وغير خفي : أن مثل ذلك ما في موضع من " الكفاية " ( 1 ) أيضا . ولعمري ، إن ما
أفاده : " من أن من ثمرات الوجوب الغيري ، حصول الفسق بالإصرار على ترك
الواجب " كان منشأه هذا التقريب .
وأنت خبير بما فيه ، كما مر مرارا ( 2 ) ، ولا حاجة إلى التطويل والإطناب ، فافهم
وتدبر جيدا .
الناحية الثانية
في أدلة امتناع الملازمة ونقدها
قد عرفت : أن الأدلة الناهضة على الملازمة قاصرة ، وذكرنا أنه إذا أظهر
المولى إرادته الغيرية ، وبعث نحو المقدمة ، يكون المقدمة واجبة بالغير ، وإلا فلا ( 3 ) ،
وعلى هذا يلزم التفصيل الحديث في المسألة ، وهو ثبوت الوجوب الغيري في كل
مورد أبرز المولى ذلك الوجوب ، وإلا فلا وجوب غيري ، ولا إرادة .
وحيث إن قضية بعض البراهين امتناع الملازمة ، فإن ثبت ذلك ، فلا بد من
حمل تلك الأوامر الغيرية على غير الوجوب الغيري المولوي ، وإلا فيؤخذ بما
هامش
1 - كفاية الأصول : 154 .
2 - تقدم في الصفحة 257 .
3 - تقدم في الصفحة 267 .