إليها ، فهو أعم من الإرادة ، إذ يمكن الشوق الأكيد ، ولا يكون عقيبه الإرادة والبعث ،
وقد مضى منا في محله : أن الشوق الأكيد من مقولة الكيف النفساني ، والإرادة من
فعل النفس ، فلا ينبغي الخلط بينهما ( 1 ) .
ولا يظهر لي بعد التأمل أنهم كيف يرون الملازمة العقلية بين إرادة الشئ
وإرادة مقدماته ، بمعنى جعلها واجبة ، كجعل ذي المقدمة واجبا ، وكيف خلطوا بين
الحب والشوق ، وبين الإرادة التشريعية ، وكيف اعتقدوا أن المولى إذا سئل عنه
يجيب بالوجوب ؟ ! مع أنه ربما لا يمكن الإحالة إلى العقل . مع أن الوجوب التقديري
غير ما هو المطلوب ، وهو الوجوب الغيري الفعلي .
وأعجب من ذلك كله توهم العلية بين الإرادتين ، ومع ذلك يقول العلامة
الأراكي صريحا : " بأن الإرادة الثانية هي الإرادة التبعية " ( 2 ) ! ! ومراده من " التبعية "
هي التقديرية .
ولعمري ، إنهم مع الغفلة عن أطراف المسألة ، وقعوا في حيص وبيص ،
والأمر سهل .
ومنها : ما نسب إلى الفاضل السبزواري في " الدرر " ( 3 )
وقد بسط فيه الكلام ، ونقل عنه الدليلين الواهيين ، وهما يرجعان إلى واحد
بتقريب منا ، وهو أحسن مما قربه : وهو أنه لا بد وأن تكون المقدمة واجبة ، لأن ما
هو تحت الاختيار هي المقدمة ، وأما ذو المقدمة فليس مورد الاختيار ، فلا تكليف
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 40 - 42 .
2 - مقالات الأصول : 322 - 323 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 127 .