تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولكنه استنبط هنا ما لا يكون موافقا للتحقيق ، وهو قوله : " إن من ذلك يعلم وجود تلك الأوامر في مطلق الواجبات ، لوجود الملاك " ( 1 ) وهذا واضح المنع والفساد ، وسيظهر وجه ذلك تفصيلا في الآتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وإجماله : أنه لا ينبغي الخلط بين الشوق والعلقة بالمقدمة ، وبين الوجوب والإرادة التشريعية ، وما هو الثابت الساري هو الأول ، دون الثاني ، ويتضح أن حديث ترشح الإرادة الثانية من الأولى ، فتكون هي دائمة الوجود ، مما لا أصل له . ومنها : ما عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) ( 3 ) قال في " الدرر " : " وهذا هو أسدها وأمتنها " ( 4 ) : " وهو دعوى شهادة الوجدان على ذلك ، ولا نقول : إن الوجدان شاهد على فعلية الإرادة الغيرية عند الإرادة النفسية حتى يقال بغفلة الآمر كثيرا عن المقدمات ، بل المقصود هو أنه لو توجه لأمر بذلك " . وفيه أولا : أن هذا يرجع إلى إنكار الملازمة العقلية بين الإرادتين ، وإلا يلزم دعوى فعلية وجودها ، مع دعوى أنها ارتكازية ، لا تفصيلية ، كما أشير إليه آنفا . وثانيا : بناء على دعوى الملازمة العقلائية ، فمجرد الإرادة التقديرية غير كاف للوجوب الشرعي . وأما في مثل إنقاذ الابن عندما كان المولى نائما ، فهو ليس لأجل الإرادة التقديرية ، بل لأجل الملاك القطعي الفعلي ، ويصح العقوبة عند العقلاء على تركه ، من
هامش
1 - كفاية الأصول : 156 - 157 . 2 - يأتي في الصفحة 276 - 281 . 3 - مطارح الأنظار : 83 / السطر 17 . 4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 125 .