ويؤيد ذلك ، نفس الأوامر المتعلقة بالأجزاء ، مع أنه لا وجوب مقدمي لها .
وأضف إليه : أن الأوامر المقدمية في العرفيات والشرعيات ، أيضا إرشاد إلى
المقدمة ، أو تأكيد ( 1 ) ، انتهى مع إضافة منا .
وفيه : أن الأمر المولوي ليس معناه إلا ما يصدر من المولى بداعي البعث ،
سواء كان بعثا إلى المطلوبات النفسية ، أو الغيرية ، ولو كان للأمر المولوي معنى آخر ،
لما كان له مصداق إلا الأوامر المولوية النفسية ، فيكون هذا دليلا على امتناع صدور
الأمر الغيري .
فبالجملة : إذا صدر من المولى الأمر بداعي البعث فهو مولوي ، ولكنه تارة :
يستفاد منه الجزئية والشرطية والمانعية ، وأخرى : أمر آخر ، وهذه الأمور لا تنافي
مولوية الأوامر . فما اشتهر : من جعل الأوامر الإرشادية في المعاملات والعبادات
والأجزاء والشرائط ، مقابل الأوامر المولوية ، من الأمر الواضح بطلانه .
وأما خروج الأجزاء الداخلية عن محل النزاع ، فيكون أوامرها إرشادية ، فهو
من الغلط ، لما تقرر منا من دخولها قطعا ( 2 ) . ومن الأدلة القطعية على ذلك ، نفس
تعلق الأوامر المولوية بالأجزاء ، فإنه في هذا اللحاظ يكون الجزء مقابل الكل في
اللحاظ ، كما لا يخفى ، فاغتنم .
وتوهم : أن الأمر المولوي ما روعي فيه المولوية والتغليظ ، فهو واضح المنع ،
لوجود الأوامر الندبية . وهكذا في ناحية النواهي المولوية ، فلاحظ وتدبر جيدا .
أقول : الحق وجوب المقدمة وجوبا مولويا غيريا ، فيما إذا أظهر المولى بعثه
وإرادته ، فيكون ما في " الكفاية " إلى هنا في محله .
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 171 .
2 - تقدم في الصفحة 13 - 14 .