تقتضيه الظواهر من الوجوب الغيري المولوي .
وغاية ما يمكن أن يستدل به على الامتناع ، ما أفاده الوالد المحقق
- مد ظله - ( 1 ) ولأجله اعتقد الامتناع ، ونحن نذكر ذلك بزيادة تقريب منا ، حتى يتم
جميع جهات البرهان :
اعلم : أن الملازمة المتصورة عقلية كانت أو عقلائية ، إما تكون بين البعث إلى
ذي المقدمة والبعث إلى المقدمة ، أو بين الإرادة المتعلقة به وبها ، أو بين البعث
المتعلق بذي المقدمة وإرادة المقدمة .
ولا سبيل إلى الاحتمال الرابع وإن أمكن ، ضرورة أن البعث إلى المقدمة ، معلول
إرادة ذي المقدمة ، ويكون كاشفا عن سبق تلك الإرادة ، فلا تبعية كما لا يخفى .
وأما التلازم بين البعثين ، فهو ممنوع قطعا ، ولا يقول به أحد ، لأن حقيقة البعث
هي ظهور الإرادة الآمرية التشريعية المتعلقة ببعث العبد نحو المأمور به ، وكثيرا
يوجد الأوامر النفسية في الشريعة من غير تعقبها بذلك البعث ، أو تقدم ذاك البعث
عليها في الظهور والإبراز .
فيكون الأمر دائرا بين الاحتمالين : كون الإرادة الثانية لازم الأولى ، أو لازم
البعث الأول والأمر النفسي مثلا ، فلنا أن نسأل عن هذا اللزوم : فهل الثاني من لوازم
ماهية الأولى أو الأول ، أو من لوازم وجودهما ؟
لا سبيل إليهما قطعا ، ضرورة أن لوازم الماهيات اعتباريات ، كاعتبارية
أنفسها ، ولوازم الوجود معاليل ذلك الوجود ، وليست الإرادة الثانية مفاضة بالأولى ،
ولا بالبعث النفسي :
أما الثاني : فهو واضح .
وأما الأول : فلأن إرادة المولى قاصرة عن كونها خلاقة لشئ في نفسه ،
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 410 - 411 ، تهذيب الأصول 1 : 279 - 280 .