تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
تقتضيه الظواهر من الوجوب الغيري المولوي . وغاية ما يمكن أن يستدل به على الامتناع ، ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) ولأجله اعتقد الامتناع ، ونحن نذكر ذلك بزيادة تقريب منا ، حتى يتم جميع جهات البرهان : اعلم : أن الملازمة المتصورة عقلية كانت أو عقلائية ، إما تكون بين البعث إلى ذي المقدمة والبعث إلى المقدمة ، أو بين الإرادة المتعلقة به وبها ، أو بين البعث المتعلق بذي المقدمة وإرادة المقدمة . ولا سبيل إلى الاحتمال الرابع وإن أمكن ، ضرورة أن البعث إلى المقدمة ، معلول إرادة ذي المقدمة ، ويكون كاشفا عن سبق تلك الإرادة ، فلا تبعية كما لا يخفى . وأما التلازم بين البعثين ، فهو ممنوع قطعا ، ولا يقول به أحد ، لأن حقيقة البعث هي ظهور الإرادة الآمرية التشريعية المتعلقة ببعث العبد نحو المأمور به ، وكثيرا يوجد الأوامر النفسية في الشريعة من غير تعقبها بذلك البعث ، أو تقدم ذاك البعث عليها في الظهور والإبراز . فيكون الأمر دائرا بين الاحتمالين : كون الإرادة الثانية لازم الأولى ، أو لازم البعث الأول والأمر النفسي مثلا ، فلنا أن نسأل عن هذا اللزوم : فهل الثاني من لوازم ماهية الأولى أو الأول ، أو من لوازم وجودهما ؟ لا سبيل إليهما قطعا ، ضرورة أن لوازم الماهيات اعتباريات ، كاعتبارية أنفسها ، ولوازم الوجود معاليل ذلك الوجود ، وليست الإرادة الثانية مفاضة بالأولى ، ولا بالبعث النفسي : أما الثاني : فهو واضح . وأما الأول : فلأن إرادة المولى قاصرة عن كونها خلاقة لشئ في نفسه ،
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 410 - 411 ، تهذيب الأصول 1 : 279 - 280 .