تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ويمكن أن يقال : بأن المراد من " الترشح " في كلامه ليس ما نسب إلى القائلين به ، من استناد الإرادة الثانية إلى الأولى استناد المعلول إلى علته ، بل معنى الترشح : هو أنه إذا كان المولى يريد شيئا ، فعليه أن يريد مقدماته ، للتوقف ، فتكون الإرادة الثانية معلولة النفس كالأولى ، وتكون الأولى من مبادئ وجودها ، كما لا يخفى . وأورد عليه السيد البروجردي ( قدس سره ) : بأن الأوامر الغيرية المبرزة ، ليست في الحقيقة وبالنظر الدقيق ، إلا باعثة نحو المطلوب النفسي ، ولا تعد تلك الأوامر أمرا حتى توصف ب‍ " المولوية " بل هي مؤكدات للمطلوب الأصلي ، ولذلك لا يعد إطاعات عند امتثال الأوامر الغيرية ، ولا إطاعة واحدة ، بناء على الموصلة ( 1 ) ، انتهى ملخص ما أفاده بتفصيله ببيان منا . وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن كل واحد من الأمر المتعلق بالدخول في السوق ، وباشتراء اللحم والشحم ، بعث على حدة ، وله المبادئ المستقلة ، وله المواد الخاصة ، فأين يعقل كون أحدهما عين الآخر ؟ ! وأما حصول التأكيد ، فهو لا ينافي مولوية تلك الأوامر ، بل مولويتها تؤكد كونها تأكيدا للمطلوب النفسي . وبشدة انس الذهن بالأوامر المولوية النفسية ، لا يخطر بالبال كون الأوامر الغيرية مولوية ، وكأنه يظهر في بادئ الأمر أن المولوي ، ما يستتبع العقاب والعتاب ، أو الثواب ، مع أن من المولوي ما لا يترتب عليه شئ لأجل ذاته ، بل لأجل الأمر الآخر المترتب عليه ، يترتب عليه الأمور المطلوبة . ثم إن العلامة المحشي الأصفهاني ( قدس سره ) أورد عليه : بأن الأوامر المتعلقة بالأجزاء والشرائط ، ظاهرة في الإرشاد إلى الشرطية والجزئية .
هامش
1 - نهاية الأصول : 201 .
تحريرات في الأصول — صفحة 270 | السيد مصطفى الخميني