وبعبارة أخرى : لحاظ كل جزء مقدمة ، لا يستلزم إلا عدم كونه مقدمة ، لتحقق
المركب بدونه . ولحاظ المجموع بالأسر مقدمة - كما صنعه " الكفاية " ( 1 ) - لا يستلزم
إلا كون المقدمة نفس المركب ، فعليه تكون الأجزاء خارجة عن محط البحث ، كما
أفاده العلامة الأراكي ( قدس سره ) ( 2 ) .
قلت : الجزء تارة : يلاحظ بالنسبة إلى الطبيعة بما هي طبيعة ، وأخرى : يلاحظ
إلى الكل والطبيعة بما هي مأمور بها :
فعلى الأول : الأمر كما تحقق ، وليس البحث حوله ، وعلى الثاني : ليس كما
توهم ، لأن المأمور به لا يتحقق إلا به ، وهذا هو محل النزاع .
الثالثة :
قد استشكل العلامة المحشي " للمعالم " ( قدس سرهما ) بإشكال آخر على الأجزاء
الداخلية : بأن دخولها يستلزم اتصاف الشئ الواحد بوجوبين ، أحدهما : نفسي
متعلق بالكل ، والثاني : غيري متعلق بالأجزاء ، وحيث إنها ليست إلا الكل ، فيلزم
اتحاد موضوعهما ( 3 ) .
وأنت خبير : بأن منشأ هذه الشبهة ، عدم إمكان كيفية تصوير الجزء والكل ،
والخلط بين ما هو الموقوف عليه ، وما هو الموقوف ، وبعدما أحطت إحاطة كاملة
بأن الموضوع للوجوب النفسي هو الكل ، والموضوع للوجوب الغيري هو الجزء
الملحوظ حيال الكل ، فلا يبقى لهذه الشبهة مورد .
وربما يتخيل إمكان اجتماع الوجوبين ، كما في موارد النذر ، وفي مثل صلاة
هامش
1 - كفاية الأصول : 115 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 262 .
3 - لاحظ هداية المسترشدين : 216 .