تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ووجود ، فإذا نظرنا إليها مع قطع النظر عن تحققها الخارجي تبعا لتحقق طرفيها ، فلا أثر شرعي يترتب على نفس التعبد بعدمها . مع أن هذا العدم لا حالة سابقة له ، لاحتمال وجود الملازمة في الأزل ، فإجراء البراءة والاستصحاب الموضوعيين ، لا فائدة فيه كما هو الظاهر . وإذا نظرنا إلى تحققها التبعي ، فيمكن أن يتوهم : أن مع وجود الحالة السابقة له أنه ذو أثر ، ضرورة أن التعبد بعدمها إلى زمان وجود الطرف - وهو ذو المقدمة - يقتضي عدم وجوب المقدمة ، لأنه من قبيل استصحاب أعدام الموضوعات لسلب أحكامها ، وهذا هو استصحاب جار عند الكل وإن ناقش فيه الوالد - مد ظله - ( 1 ) . اللهم إلا أن يقال : بأن التعبد بعدم الملازمة ، ليس من التعبد بعدم الموضوع ، لأن وجوب المقدمة موضوعه المقدمة ، لا الملازمة ، فهو من قبيل التعبد بعدم العلة لانتفاء المعلول . والذي هو المهم : أن المثبت من الاستصحاب عندنا حجة ، فالإشكال ينحصر بعدم جريانه الذاتي رأسا ، فلا وجه للأصول العملية من البراءة والاستصحاب ، ولا لاستصحاب العدم المحمولي ، ولا النعتي ، فإنه أظهر فسادا ، كما هو الظاهر . وأما في المسألة الثانية وهي الفرعية ، فاجراء البراءة والاستصحاب الحكميين ، محل الخلاف والإشكال . وقد يشكل ذلك أولا : بأنه لا ثمرة في نفي الوجوب الشرعي بعد اللابدية العقلية ( 2 ) . وفيه : ما قد عرفت من الآثار الممكنة على وجوبها الشرعي ، من حرمة أخذ
هامش
1 - لاحظ الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 169 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 300 .
تحريرات في الأصول — صفحة 262 | السيد مصطفى الخميني