ووجود ، فإذا نظرنا إليها مع قطع النظر عن تحققها الخارجي تبعا لتحقق طرفيها ، فلا
أثر شرعي يترتب على نفس التعبد بعدمها .
مع أن هذا العدم لا حالة سابقة له ، لاحتمال وجود الملازمة في الأزل ،
فإجراء البراءة والاستصحاب الموضوعيين ، لا فائدة فيه كما هو الظاهر .
وإذا نظرنا إلى تحققها التبعي ، فيمكن أن يتوهم : أن مع وجود الحالة السابقة
له أنه ذو أثر ، ضرورة أن التعبد بعدمها إلى زمان وجود الطرف - وهو ذو المقدمة -
يقتضي عدم وجوب المقدمة ، لأنه من قبيل استصحاب أعدام الموضوعات لسلب
أحكامها ، وهذا هو استصحاب جار عند الكل وإن ناقش فيه الوالد - مد ظله - ( 1 ) .
اللهم إلا أن يقال : بأن التعبد بعدم الملازمة ، ليس من التعبد بعدم الموضوع ،
لأن وجوب المقدمة موضوعه المقدمة ، لا الملازمة ، فهو من قبيل التعبد بعدم العلة
لانتفاء المعلول .
والذي هو المهم : أن المثبت من الاستصحاب عندنا حجة ، فالإشكال ينحصر
بعدم جريانه الذاتي رأسا ، فلا وجه للأصول العملية من البراءة والاستصحاب ، ولا
لاستصحاب العدم المحمولي ، ولا النعتي ، فإنه أظهر فسادا ، كما هو الظاهر .
وأما في المسألة الثانية وهي الفرعية ، فاجراء البراءة والاستصحاب
الحكميين ، محل الخلاف والإشكال .
وقد يشكل ذلك أولا : بأنه لا ثمرة في نفي الوجوب الشرعي بعد اللابدية
العقلية ( 2 ) .
وفيه : ما قد عرفت من الآثار الممكنة على وجوبها الشرعي ، من حرمة أخذ
هامش
1 - لاحظ الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 169 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 300 .