الأجرة ، وغير ذلك مما يمكن ( 1 ) ، وإن كان فقها مورد المناقشة ، إلا أنه لا يضر إذا كان
لأحد من الفقهاء اختياره ، كما لا يخفى .
ويشكل ثانيا : بأن البراءة الشرعية تحتاج إلى الامتنان ، ولا عقاب على
المقدمة حتى يكون في رفع الوجوب امتنان ( 2 ) .
وفيه : أن الامتنان لا ينحصر بالعقاب ، فإذا كان يرتفع الوجوب ، يجوز ترتيب
الآثار السابقة عليه ، من حلية أخذ الأجرة ، وعدم ثبوت الضمان وهكذا .
وربما يشكل ثالثا : بأن مع فرض وجوب ذي المقدمة ، يكون المقدمة واجبة
على تقدير الملازمة ، ومع الشك في الملازمة يشك في إمكان التعبد ، فلا بد من إحراز
إمكان التعبد أولا ، حتى يمكن التعبد بعدم الوجوب ثانيا .
وفيه : أن عدم الإحراز كاف ، ومن الدليل الاجتهادي المنطبق على المورد ، أو
من الدليل الفقاهتي ، يستكشف الإمكان ، كما تحرر في أوائل مباحث الظن ( 3 ) ، فتأمل .
وبعبارة أخرى : إذا كانت الملازمة مشتبهة بالشبهة الحكمية الكلية ، فلا ضير
في التفكيك بين الوجوبين . ولو كانت مشتبهة بالشبهة الموضوعية - فرضا لو أمكن -
فالتفكيك غير جائز ، لأن معناه عدم كلية الملازمة ، وهو خلف .
وهنا إشكال رابع من السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) .
وإجماله : أن في موارد جريان البراءة والاستصحاب الترخيصي ، لا بد وأن
يكون المولى راضيا بترك الواقع عند المخالفة ، ويتمكن من الانصراف عن الواقع .
مثلا : إذا شك في وجوب صلاة الجمعة ، فمع جريان الأصلين ، لا بد وأن يصح
هامش
1 - تقدم في الصفحة 254 - 256 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 435 .
3 - لاحظ نهاية الدراية 2 : 169 ، ويأتي في الجزء السادس : 222 - 224 .