هذا مع أن بعضا من الأصحاب ، التزموا بجريان نزاع الاجتماع في هذه
الصورة ( 1 ) أيضا ، خلافا لما تقرر منا في محله ( 2 ) .
إن قلت : كيف يتصور الثمرة على الموصلة المحرمة ، فإنه على المطلقة إذا
كانت إحدى المقدمات محرمة ، تكون النسبة عموما من وجه ، لأن الأمر الغيري
متعلق بكل ما يتوقف عليه الواجب ، محرما كان ، أو مباحا ، والنهي متعلق بالتصرف
في مال الغير ، مقدمة كانت ، أو غير مقدمة ، وأما على الموصلة إذا كانت هي محرمة ،
فلا يتصور العموم من وجه .
قلت : الجواب الجواب المذكور آنفا في صورة انحصار المقدمة في المحرمة
على القول بوجوب المطلقة .
وهنا جواب آخر أهم : وهو ما أشير إليه في السابق ، من أن الأمر الغيري في
الشريعة واحد ، متعلق بعنوان " ما يتوقف عليه الواجب " ( 3 ) ويكون المترشح عن
جميع الواجبات الشرعية ، أمرا واحدا ينحل ، وإلا فلا يكون يترشح من كل واجب
أمر واحد ، حتى يلاحظ النسبة بينه وبين المحرم ، فعليه تكون النسبة بين العنوانين
دائما عموما من وجه ، فتندرج المسألة تحت بحث اجتماع الأمر والنهي .
لا يقال : من شرائط اندراج المسألة وجود المندوحة ، وإذا كانت هي
موجودة ، فتكون هي الواجب الغيري ، فلا وجه لعد ذلك ثمرة لهذه المسألة .
لأنا نقول : بأن المندوحة ليست شرطا ، مع أن مقدمة الحرام مورد الأمر
الغيري ، لأجل انطباق عنوان " الواجب الغيري " عليها .
وبعبارة أخرى : قد عرفت دخول المحرمات في حريم النزاع ، فما في
هامش
1 - الفصول الغروية : 125 / السطر 8 .
2 - يأتي في الجزء الرابع : 143 - 146 .
3 - تقدم في الصفحة 184 - 186 .