أن يقال : " لو كان واجبا لانصرف عنه ، وإلا فلا يعقل الترخيص فيما يؤدي إلى خلاف
مرامه بحسب الثبوت " .
وفيما نحن فيه لا يكون الأمر هكذا ، وذلك لأن مع فرض الوجوب النفسي ،
واحتمال الملازمة العقلية القهرية ، لا يعقل احتمال انصراف الشرع عن الوجوب
الغيري ، لأنه مساوق لاحتمال التفكيك ، وهو غير معقول ، ضرورة أن الوجوب
الغيري ، ظل الوجوب النفسي في جميع المراتب ، من الاقتضاء إلى الشأنية والفعلية ،
فيتنجز بتنجزه ، والوجوب الغيري تابع النفسي تبعية قهرية خارجة عن حدود
الاختيار ، ولا يعقل احتمال عدم الوجوب النفسي ، لأنه خلف لما فرض وجوبه ،
فلا يعقل الترخيص ، فلا بد من إيجاب الاحتياط ( 1 ) .
أقول : نعم ، هذا فيما إذا فرضنا العلم بالوجوب النفسي ، وهو مجرد فرض .
وأما إذا قامت الحجة على الوجوب النفسي ، كما هو المتعارف في أنواع الواجبات ،
فلا منع من الأخذ بإطلاق دليل الأصلين ، والالتزام بالتفكيك إثباتا ، لأن نفي
الوجوب الغيري ، لا يجتمع مع الوجوب النفسي الواقعي ، لا مع الوجوب النفسي
القائمة عليه الحجة ، فافهم واغتنم .
تنبيه :
قضية ما تحرر منا في محله ، عدم جريان الاستصحابات الحكمية الكلية ،
وجودية كانت ، أو عدمية ( 2 ) ، وذلك لا لما قيل من مقالة النراقي ( 3 ) وغيره ( 4 ) ، بل لأمر
هامش
1 - نهاية الأصول : 197 .
2 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .
3 - مناهج الأحكام والأصول : 235 - 236 / السطر 39 ، ولاحظ 392 / السطر 3 .
4 - مصباح الأصول 3 : 37 - 38 .