آخر ، ويكون وجه عدم جريانها في الطائفة الأولى ، غير الوجه لعدم جريانها في
الثانية ، فيكون الأصل الجاري في هذه المسألة ، منحصرا بالبراءة الشرعية ، دون
العقلية ، ولا العقلائية ، لأن أثرهما نفي استحقاق العقاب ، وهو هنا منتف موضوعا .
وأما على المسلك الثاني ، فالبحث في المسألة الفرعية هنا ، مثل ما مر في
المسلك الأول طابق النعل بالنعل .
وأما في المسألة الأصولية ، وإجراء الأصل الموضوعي ، فهو ممكن ، لأن
الشك في الملازمة العقلائية ، يرجع إلى الشك في أن الإرادة الأولى ، تستتبع الإرادة
الثانية بحسب الخارج والغالب ، وبحسب فهم العقلاء ، أم لا ، بعد عدم الملازمة
العقلية بينهما ، لأنها ليست من عوارض وجود الأولى ، ولا من عوارض ماهيتها
بالضرورة ، ولا يكون المولى مضطرا إلى إيجادها عقيب إيجاد الأولى .
فبالجملة : بعد تحقق الإرادة النفسية ، يشك في أنه أراد الإرادة الثانية ، أم لا ،
وهي مسبوقة بالعدم ، وقضية التعبد بعدمها عدم الوجوب ، لأنهما واحد في الحقيقة
ولو اختلفا في الاعتبار .
نعم ، بناء على ما تقرر منا من الإشكال في جريان استصحاب عدم إرادته
تعالى للمقدمة ( 1 ) ، ينحصر الأصل بالبراءة الشرعية أيضا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 264 .