" الكفاية " ( 1 ) هنا خال من التحصيل .
إن قيل : المقدمة إما توصلية ، أو تعبدية ، فإن كان توصلية ، فالغرض منها
يحصل سواء كانت واجبة ، أو لم تكن .
وإن كانت تعبدية كالطهارات الثلاث ، فإن قلنا بامتناع الاجتماع ، حكم
ببطلانها إذا كانت محرمة ، سواء قلنا بوجوب المقدمة ، أو لم نقل .
وإن قلنا بجواز الاجتماع ، صحت على القول بعدم الوجوب أيضا ، وذلك
لأجل أن عباديتها لا تستند إلى الأمر الغيري . وقد يستظهر من العلامة النائيني
الارتضاء بمثله ( 2 ) ، وهو من الإشكالات المذكورة في " الكفاية " ( 3 ) .
قلنا : نعم ، إلا أنه يكفي لكون عباديتها قابلة للاستناد إلى الأمر الغيري ، فلو
اتفق في المثال المزبور أن تعبد العبد وتقرب بالأمر الغيري في مورد الاجتماع ،
صحت المقدمة وإن كانت هي قابلة لأن تكون عبادية لأجل الجهات الأخر ، إلا أنها
كانت مغفولا عنها عنده .
نعم ، يتوجه إلى هذه الثمرة : أن مجرد الاندراج في تلك المسألة لو كان كافيا ،
للزم عدم اختصاصه بذلك ، لإمكان الاندراج في جميع المسائل الأصولية الباحثة
عن خصوصيات الأمر . مثلا تندرج في مسألة " أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه "
وفي مسألة " الأمر عقيب الحظر " وهكذا فيما إذا كانت الملازمة عقلائية ، وهذا ليس
ثمرة للمسألة كما لا يخفى .
ولو كان الثمرة لأجل انتهائها إلى العمل ، فهو لا يتوقف على الاندراج المزبور ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 159 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 300 .
3 - كفاية الأصول : 155 .