المسألة في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فيما إذا كانت المقدمة محرمة ( 1 ) ، ضرورة
أن موضوع الوجوب عنوان غير عنوان المحرم ، وتكون النسبة بينهما عموما من
وجه ، سواء قلنا : بأن معروض الوجوب الغيري هو عنوان " المقدمة " أو قلنا : إنه
عنوان " الموقوف عليه " .
وتوهم : أن معروضه ذات المنهي عنه ، فإن كان عبادة يكون من النهي عن
العبادة ، وإن كان معاملة فمن النهي عنها ( 2 ) ، في غير محله ، لما تقرر منا : أن معروض
الوجوب هي الحيثية التقييدية في الأحكام العقلية ( 3 ) وفيما نحن فيه بالضرورة ولما
أن دخولها في تلك المسألة أيضا ، يعد من ثمرات القول بالوجوب الغيري ، ونتيجة
ذلك جواز ترك الواجب النفسي ، أو وجوبه بناء على اقتضاء النهي حرمة المقدمة .
وثالثا : دخولها في تلك المسألة ، فرع كون عباديتها من الأمر الغيري
منحصرة فيه . فما في " الكفاية " ( 4 ) خال من التحصيل جدا .
فبالجملة : ربما يشكل بأن النسبة بين المحرم والواجب ، عموم مطلق ، لأن
المحرم هو عنوان ذاتي للفعل ، كالتصرف في الأرض المغصوبة ، وله الإطلاق ،
والواجب هو عنوان عرضي للفعل ، فإن كان جميع المقدمات محرمة ، فالأمر الغيري
المتعلق بالموقوف عليه الواجب المزبور ، لا يتجاوز عن هذا العنوان ، ولكنه يكون
بينه وبين المحرم عموم وخصوص مطلق ، فلا تندرج في هذه المسألة .
وهذا الإشكال لا يورث سقوط الثمرة ، لأن المقصود من الثمرة ، ليس أن كل
أمر غيري له ثمرة كذائية ، بل المقصود ترتب الثمرة إجمالا على القول المزبور .
هامش
1 - لاحظ مطارح الأنظار : 81 / السطر 36 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 346 / السطر 4 ،
فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 299 .
2 - كفاية الأصول : 155 .
3 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 198 .
4 - كفاية الأصول 1 : 198 ، حاشية كفاية الأصول ، القوچاني 1 : 104 .