ثم إن هذه الثمرة تنحصر بالمطلقة وما ضاهاها ، وأما مثل الموصلة والمنتهية فلا .
اللهم إلا أن يقال : بأن المقدمات توصف ب " الموصلية " إذا انصرف المولى
من الأمر النفسي ، وانتهى أمد الحكم نسخا ، كما في مفروض البحث ، فإن الآمر بعد
انتهاء الأجير إلى شروعه في بناء البيت ، إذا انصرف عن البناء ، يكون الأجير آتيا
بالموصلة ، فتأمل .
وبعبارة أخرى : على الموصلة أيضا يترتب الثمرة ، لبقاء الأمر إلى حال
الاشتغال بالبناء ، وبعد الشروع في البناء فتارة : ينصرف الأجير ، فهو لا يكون آتيا بما
يوجب الضمان على الموصلة .
وبعبارة ثالثة : الانصراف تارة : يستند إلى الأجير .
وأخرى : إلى المؤجر .
فإن استند إلى الأجير ، فلا ضمان بالضرورة ، سواء قلنا بالموصلة ، أو غيرها .
وإن استند إلى المؤجر ، فيثبت الضمان على المطلقة ، وأما على الموصلة
فيشكل جدا .
نعم ، لنا أن نقول : بأنه إذا استأجره للبناء ، غافلا عن أن المقدمات ليست
موجودة في البلدة ، فبنى المأمور البيت ، فإنه يستحق أجرة بناء البيت ، وعلى القول
بوجوب المقدمة الموصلة ، يستحق على جلبه المقدمات من الأماكن البعيدة ، وكأنه
قد أمره بذلك خارجا عن مقتضى الإجارة ، فيكون ضامنا لما صرفه في جلب تلك
المقدمات ، فتدبر واغتنم .
وغير خفي : أن المقدمات لا بد وأن تكون إما داخلة في مورد الإجارة مثلا ،
فيلزم الغرر ، فيخرج عن محل الكلام ، أو ملحوظة في الإجارة ، لاختلاف قيم
الإجارة باختلافها بالضرورة ، فعند ذلك يتصور الثمرة المزبورة .
تحريرات في الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٥٥