ولعمري ، إن ما أفاده وأفاده غيره هنا ، خارج عن البحث جدا ، لأن من
الممكن فرض كون المنذور هو الواجب الأعم ، إذ لم يلاحظ أية خصوصية حتى
يكون منصرفا إلى النفسي ، أو غير ذلك .
وهكذا لو نذر أن يأتي بالواجب المقدمي ، فإنه على القول بالملازمة يكون النذر
منعقدا ، لما أنه راجح ، وإلا فربما لا يكون منعقدا في بعض الصور ، كما لا يخفى .
وفيه : أن ملاك ثمرة المسألة الأصولية ، كونها نتيجة للقياس الذي كانت تلك
المسألة كبراها ، وفيما نحن فيه تكون تلك المسألة ، محقق موضوع المنذور الثابت
في الشرع الوفاء به ، أي مقتضى النذر وجوب الوفاء به بإتيان واجب ، وتلك المسألة
أثبتت مصداقا لذلك الواجب المنذور ، أو أثبتت مصداق المنذور ، كما في الفرض
الثاني ، والقياس الذي ينعقد هنا هو هكذا : " مقدمة الواجب واجبة ، ويجب الوفاء
بالنذر بإتيان واجب ، فيجب - لأجل النذر - مقدمة الواجب ، وفاء بالنذر " على سبيل
البدلية ، لا التعيين كما لا يخفى .
نعم ، لو قلنا : بكفاية مطلق الأثر ، لأن المقصود هو الخروج من لغوية البحث ،
فهذا يكفي ، فليتأمل .
ثم اعلم : أن هذه الثمرة يمكن أن تذكر ثمرة في المسألة السابقة ، وهي مسألة
معروض الوجوب ، فإنه إن قلنا : بالمقدمة المطلقة ، فيكون الإتيان ببعض من
المقدمات إبراء للنذر ، وإلا فلا يبرأ إلا بإتيان ذي المقدمة ، فيحصل البرء به ،
فلا فائدة في ذلك .
اللهم إلا أن يقال : بأنه إذا كان بحسب الواقع يأتي بذي المقدمة ، يحصل البرء
بالمقدمة ، ويسقط أمره به ، فما تخيل من أن الإبراء يحصل بالواجب النفسي ، فهو في
غير مقامه .
تحريرات في الأصول — صفحة 252
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٥٢