الآمر ( 1 ) ، فتأمل .
وما استشكل عليه الوالد - مد ظله - : " من أن الأمر الغيري ليس باعثا نحو
المقدمات ، فلا يستند إليه الضمان مطلقا " ( 2 ) فهو إشكال في أصل ثبوت الوجوب
الغيري ، كما لا يخفى ، وسيأتي تحقيقه ( 3 ) .
مع أن مشروطية الضمان بكون المأمور منبعثا عن الأمر ممنوعة ، وإلا يلزم عدمه
إذا كان ينبعث عن دواع نفسانية ، فيكفي للضمان توجيه الأمر والخطاب ، فلا تغفل .
وما قيل : " بأن الضمان مستند إلى اللابدية العقلية " ( 4 ) غير صحيح ، للزوم
ثبوت الضمان حتى في صورة تخلف الأجير عن العمل ، مع أن الضرورة قاضية بأن
ذلك غير صحيح . ومع أن اللابدية ليست من أسباب الضمان .
وتوهم ثبوت الضمان لأجل الاستيفاء ، ولا يحتاج ذلك إلى الأمر ، غير ضائر ،
لأن في بعض المواقف يكون نفس الاستيفاء مورثا للضمان ، على خلاف فيه ، ولكن
يكفي للثمرة احتياجها إلى الأمر في الجملة . مع أن ذهاب طائفة إلى الحاجة في
الضمان إلى الأمر أيضا ، يكفي لترتب الثمرة كما لا يخفى .
فبالجملة : في المفروض من المسألة يترتب الثمرة .
اللهم إلا أن يقال : بأن الضمان مستند إلى أن فعل المسلم محترم .
وفيه : أنه لا بأس بكون الضمان مستندا إلى السببين فيما إذا كان الأجير
مسلما ، وإلى الأمر فيما كان الأجير غير محترم فعله ، فليتأمل .
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 397 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 277 .
3 - يأتي في الصفحة 268 - 275 .
4 - منتهى الأصول 1 : 300 .