تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومما ذكرناه يظهر ما في كلمات القوم في هذا المقام . مع أن المسألة قليلة الجدوى ، وكأنهم لذهولهم عما هو مقصود الباحثين من هذا التقسيم ، وقعوا في معركة تفسير الأصلي والتبعي بما هو خارج عن التحقيق . وبالجملة : لست أقول : إن الوجوب التبعي هو الوجوب المجازي ، كالوجود التبعي ، بل الوجوب التبعي هو الوجوب واقعا ، وفي مرتكز النفس ، ولكنه تابع لأمر آخر . والدليل على وجود هذا المعنى الارتكازي : هو الوجوب البارز الظاهر بالفعل . وإن شئت قلت : الواجب بالوجوب التبعي موصوف ب‍ " الوجوب " مجازا وتقديرا بعلاقة الأول . هذا بحسب الثبوت . والدليل على هذا المجاز : هو الوجوب المستدعي لذلك البارز الظاهر بقالب لفظي مثلا . والذي يسهل الخطب : أن الغفلة والذهول واللا التفات ، لا تتصور في مقنن الاسلام ومشرع هذه الشريعة ، فجميع الواجبات الإسلامية - نفسية كانت ، أو غيرية - مورد الالتفات الفعلي ، فيكون كلها من الواجبات الأصلية ، لعدم التقدير فيها . ومما ذكرنا يظهر : أن تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي ، لا يصح بالنسبة إلى حال المقنن في الاسلام ، ولا يحتاج إليه . ويظهر : أن " الكفاية " ذكر هذه المسألة مستقلة ( 1 ) ، ولعله كان عليه أن يذكره تحت عنوان " الأمر الخامس " لابتناء دفع الشبهة عن الواجب الغيري على ذلك ، ولم يكن ينبغي أن يذكره في ذيل " الأمر الثالث " لأن " الأمر الثالث " انعقد لذكر الواجبات التي تكون مقدماتها داخلة في محط النزاع ( 2 ) ، لا مطلق الواجبات . والأمر - بعد ذلك كله - سهل ، فافهم واغتنم ، وتأمل جيدا .
هامش
1 - كفاية الأصول : 152 . 2 - كفاية الأصول : 121 .