تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فبالجملة : قضية التحقيق أن الوجوب بمعنى اللزوم ، لا يتقوم بالإنشاء والإظهار ، وكذا بمعنى الثبوت ، فلو كان المولى مريدا للإكرام ، واطلع العبد عليه ، فيجب عليه تبعية إرادته بالضرورة ، ويكون الإكرام واجبا وثابتا عليه . ولو كان الوجوب معنى اعتباريا منتزعا من الانشاء وإبراز الإرادة ، فلا يوصف في الفرض السابق الإكرام ب‍ " الوجوب " كما أن الحكم كذلك عند المتبادر والمتفاهم البدوي . وهنا شق ثالث : وهو ما لو اطلع المولى عليه لأراده ، سواء كان ذلك في المطلوب النفسي ، أو الغيري ، ففيما إذا أظهر إرادته في القالب اللفظي أو الإشارة ، فهو من الواجب الأصلي ، ومقابله التبعي . وهذا تفسير غير صحيح ، لأن معنى " التبعية " هو كون الوجوب تبعا للوجوب الآخر ، أو إذا كانت الإرادة في نفسه موجودة بالفعل ، ولكنها غير مظهرة بعد ، فيكون هذا مع سابقه أصليا ، والآخر تبعيا ، أي مقابله وهو ما لا تكون الإرادة في نفسه موجودة ، كما في حال النوم ، ولكنه لو توجه لأراد ، فيكون هذا تبعيا ، وهذا أيضا خلاف الظاهر من " التبعية " . فجميع هذه الأنحاء من الواجبات الأصلية . فيبقى التبعية : وهو ما كان بحسب الثبوت والإثبات تبعا ، وهو ينحصر في الوجوب الغيري ، فإن الإرادة فيه تابعة للإرادة الأخرى ، لا بمعنى الترشح ، بل بمعنى أن من مبادئ وجود الإرادة التبعية ، وجود الإرادة الأصلية بحسب مقام الثبوت ، ويستظهر ذلك بعد ظهور الإرادة الأصلية من المولى . فعلى هذا ، لا يتوجه الإشكال : بأن الوجوب الغيري غير صحيح ، لأن الوجوب معنى متقوم بالبروز والظهور ، والإرادة الغيرية مخفية ، ولها شأنية الوجود أحيانا .