تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الواجب الغيري ، ولا يعتبر كون تلك الإرادة ارتكازية ، فإنها فعلية ، بل هي في هذه الصورة تقديرية محضة . فلا بد هنا من تفسير يناسب المقام من جهتين : الأولى : يناسب كونه من مقدمات بحث المقدمة ، وكأنه لدفع الشبهة اعتبروه ، وإلا فكثير من الواجبات الاخر غير مذكورة هنا ، ولأجل ذلك اختص بالذكر في " الكفاية " ( 1 ) والأمر سهل . والثانية : يناسب مفهوم " الأصلي " و " التبعي " . فنقول : إن قضية الملازمة بين الإرادتين ، هو كون الإرادة الثانية - حسبما أفادوه - رشح الإرادة الأولى وظلها ، وإذا كانت تلك الإرادة موجودة في النفس ، فلا بد وأن تكون هي موجودة ، قضاء لحق الملازمة ، ولا يعقل التقدير وكونها مقدرة الوجود . ولكن هذه الإرادة تارة : تكون فعلية تفصيلية ، وأخرى : فعلية ارتكازية مغفول عنها ، وغير ملتفت إليها . وإذا كانت هي هكذا ، فهل يمكن اعتبار الوجوب منها وجوبا فعليا ، أم يعتبر في اعتبار الوجوب كونها مورد الالتفات التفصيلي ، وفي مقام النفس جلية ؟ وعند ذلك يشكل نوع الواجبات الغيرية في الاتصاف ب‍ " الوجوب الغيري " إن قلنا : بأن الوجوب ينتزع عن الإرادة التفصيلية ، دون الإجمالية الارتكازية ، فعند ذلك لا بد من دفع هذه الشبهة . فدفعوها باعتبار التقسيم الآخر في الواجب : وهو أنه قد يكون أصليا ، وقد يكون تبعيا ، والتبعي أيضا واجب ، فتوصف المقدمة ب‍ " الوجوب الغيري " ويكون مزاحما للحرمة المتعلقة بها أحيانا .
هامش
1 - نفس المصدر .
تحريرات في الأصول — صفحة 246 | السيد مصطفى الخميني