تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وغير خفي : أن معنى " التبعية " لغة ، تناسب هذا الاصطلاح نوعا ، لا كلا ، لإمكان كون الواجب النفسي أحيانا ، غير مورد الالتفات التفصيلي . هذا ، والذي يسهل الخطب : أن اعتبار الالتفات واللا التفات في هذا التقسيم ، لا يصح بالنسبة إلى حضرته تعالى وتقدس ، فتكون جميع الواجبات الإسلامية - نفسية كانت ، أو غيرية - أصلية ، لا تبعية ، فتندفع الشبهة من هذه الناحية ، والأمر - بعد ذلك كله - سهل . وهنا بعض احتمالات أخر ، لا ثمرة مهمة في نقلها ونقدها ، والله العالم . الأمر الحادي عشر : في أن الوجوب الغيري أصلي وتبعي لو سلمنا الملازمة والوجوب الغيري ، ففيما إذا أظهر المولى إرادته الغيرية ، فهو من الواجب الغيري الواضح سبيله ، وهكذا إذا ثبت من طريق آخر تلك الإرادة في نفسه . وأما فيما لو كان غافلا عن تلك الإرادة ، وكان يريد الإرادة الغيرية إذا توجه والتفت إلى التوقف ، فهل تكون المقدمة أيضا واجبة بالفعل ، مع أن الوجوب اعتبار متقوم بالإبراز والإظهار ، أو بوجود الإرادة في النفس ، ولا يكفي الارتكاز ؟ أم لا تكون إلا واجبة بالقوة ، وواجبة تقديرية ومجازية ؟ وغير خفي : أن الواجب التقديري يجتمع مع الحرمة الفعلية ، لعدم التنافي بعد إمكان غفلة المولى . ولعمري ، إن هذه المسألة أوقعت الباحثين في اعتبار التقسيم الآخر للواجب : وهو انقسامه إلى الأصلي والتبعي ، وبنوا على أن الواجب الغيري قد يكون أصليا ، وقد يكون تبعيا ، بخلاف النفسي ، فإنه - مطلقا - يكون أصليا . نعم إذا فسر التبعي بوجه آخر ، يوصف النفسي به أيضا .