وغير خفي : أن معنى " التبعية " لغة ، تناسب هذا الاصطلاح نوعا ، لا كلا ،
لإمكان كون الواجب النفسي أحيانا ، غير مورد الالتفات التفصيلي .
هذا ، والذي يسهل الخطب : أن اعتبار الالتفات واللا التفات في هذا التقسيم ،
لا يصح بالنسبة إلى حضرته تعالى وتقدس ، فتكون جميع الواجبات الإسلامية
- نفسية كانت ، أو غيرية - أصلية ، لا تبعية ، فتندفع الشبهة من هذه الناحية ، والأمر
- بعد ذلك كله - سهل . وهنا بعض احتمالات أخر ، لا ثمرة مهمة في نقلها ونقدها ،
والله العالم .
الأمر الحادي عشر : في أن الوجوب الغيري أصلي وتبعي
لو سلمنا الملازمة والوجوب الغيري ، ففيما إذا أظهر المولى إرادته الغيرية ،
فهو من الواجب الغيري الواضح سبيله ، وهكذا إذا ثبت من طريق آخر تلك الإرادة
في نفسه .
وأما فيما لو كان غافلا عن تلك الإرادة ، وكان يريد الإرادة الغيرية إذا توجه
والتفت إلى التوقف ، فهل تكون المقدمة أيضا واجبة بالفعل ، مع أن الوجوب اعتبار
متقوم بالإبراز والإظهار ، أو بوجود الإرادة في النفس ، ولا يكفي الارتكاز ؟
أم لا تكون إلا واجبة بالقوة ، وواجبة تقديرية ومجازية ؟
وغير خفي : أن الواجب التقديري يجتمع مع الحرمة الفعلية ، لعدم التنافي بعد
إمكان غفلة المولى .
ولعمري ، إن هذه المسألة أوقعت الباحثين في اعتبار التقسيم الآخر
للواجب : وهو انقسامه إلى الأصلي والتبعي ، وبنوا على أن الواجب الغيري قد يكون
أصليا ، وقد يكون تبعيا ، بخلاف النفسي ، فإنه - مطلقا - يكون أصليا . نعم إذا فسر
التبعي بوجه آخر ، يوصف النفسي به أيضا .
تحريرات في الأصول — صفحة 247
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٤٧